السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٦٠ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
للشاهد و الغائب، و لست أجعل أمانتي [١] إلى أحد ليس لها بأهل، و لن أوليه ذلك و لا أجعله إلا من تكون رغبته في أداء الأمانة و التوقير للمسلمين، أولئك أحق بها ممن سواهم؛ اللهم صلى على محمد عبدك و رسولك- و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
و لما ورد كتاب أبي بكر الشام على أمراء [٢] الأجناد باستخلاف عمر بايعوه و أطاعوه؛ ثم ساروا إلى فحل [٣] من أرض الأردن و قد اجتمع بها الروم و المسلمون عليهم الأمراء الأربعة و خالد بن الوليد على مقدمة الناس، فلما نزلت الروم [٤] بيسان بثقوا [٤] أنهارها و هي أرض سبخة [٥] [فكانت] [٦] و حلة فغشيها [٧] المسلمون و لم يعلموا بما فعلت الروم، فزلقت فيها خيولهم، ثم سلمهم اللّه، و التقوا هم و الروم بفحل فاقتتلوا فهربت الروم و دخل المسلمون فحلا، و انكشفت الروم إلى دمشق، و غنم المسلمون غنائم كثيرة.
و كتب خالد بن الوليد [٨] إلى عمر أن الناس قد اجترءوا على الشراب، فاستشار عمر أصحابه عليا و عثمان و الزبير و سعدا فقال علي: إذا شرب سكر، و إذا سكر افترى، و إذا افترى فعليه [٩] ثمانون، فأثبت عمر الحد ثمانين.
ثم كانت وقعة الجسر [١٠]، و ذلك أن المثنى بن حارثة الشيباني قدم على عمر
[١] في الأصل: أماتي.
[٢] في الأصل: أمر.
[٣] من الطبري ٤/ ٥٥، و في الأصل: محل.
(٤- ٤) من الطبري، و في الأصل: ببيسان نقبوا.
[٥] من الطبري، و في الأصل: سجنه.
[٦] زيد من الطبري.
[٧] في الأصل: فغيسها- كذا، و مبنى التصحيح على الطبري.
[٨] و هذه المكاتبة حسب ما ورد في فتوح الشام ١/ ٦٨ جرت بين أبي عبيدة و عمر رضي اللّه عنهما، و لعل هذا راجع إلى طبيعة الاختلاف الذي تعرض له التاريخ الإسلامي بشأن بعض الأحداث و الوقائع.
[٩] في الأصل: عليه.
[١٠] راجع أيضا الكامل ٢/ ٢١١ و البداية و النهاية ٧/ ٢٦ و تاريخ الإسلام ٢/ ٥.