السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٥٦ - يزيد بن معاوية أبو خالد
و جهد جهيد، لأنهما أخذا دليلا [١] تنكب بهما الجادة، فكاد مسلم بن عقيل أن يموت عطشا إلى أن سلمه اللّه و دخل الكوفة، فلما نزلها دخل دار المختار بن أبي عبيد [٢]؛ و اختلفت إليه الشيعة يبايعونه أرسالا، و والي الكوفة يومئذ النعمان بن بشير، ولاه يزيد بن معاوية الكوفة؛ ثم تحول مسلم بن عقيل من دار المختار إلى دار هانئ بن عروة [٣]، و جعل الناس يبايعونه في دار هانئ حتى [بايع] [٤] [٥] ثمانية عشر [٥] ألف رجل من الشيعة. فلما اتصل الخبر بيزيد بن معاوية أن مسلما [٦] يأخذ البيعة بالكوفة للحسين بن علي، كتب يزيد بن معاوية إلى عبيد اللّه بن زياد و هو إذ ذاك بالبصرة و أمره بقتل مسلم بن عقيل أو بعثه إليه؛ فدخل عبيد اللّه بن [٧] زياد الكوفة حتى نزل القصر و اجتمع إليه أصحابه، و أخبر عبيد اللّه بن زياد أن مسلم بن عقيل في دار هانئ بن عروة، فدعا هانئا و سأله فأقر به، فهشم عبيد اللّه وجه هانئ بقضيب كان في يده حتى تركه و به رمق [٨].
ثم ركب مسلم بن عقيل في ثلاثة آلاف فارس يريد عبيد اللّه بن زياد، فلما قرب من قصر عبيد اللّه نظر فإذا معه مقدار ثلاثمائة فارس فوقف يلتفت يمنة و يسرة، فإذا أصحابه يتخلفون عنه حتى بقي معه عشرة أنفس، فقال: يا سبحان اللّه! غرنا هؤلاء بكتبهم ثم أسلمونا إلى أعدائنا هكذا [٩]، فولى راجعا فلما بلغ طرف الزقاق التفت فلم ير خلفه أحدا، و عبيد اللّه بن زياد في القصر متحصن يدبر في أمر مسلم
[١] راجع أيضا الطبري ٦/ ١٩٤ و ١٩٨.
[٢] راجع الفتوح ٥/ ٥٧.
[٣] وقع في الأصل: عوف- خطأ.
[٤] زيد من الفتوح ٥/ ٦٨.
(٥- ٥) في الفتوح: نيف و عشرون.
[٦] في الأصل: مسلم.
[٧] في الأصل: بياض.
[٨] راجع الطبري ٦/ ٢٠٦.
[٩] راجع الطبري ٦/ ٧- ٩.