السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٤٨ - فلما دخلت السنة التاسعة و الثلاثون
سرور معاوية بقتله قال: لقد حزنا [١] عليه بقدر سرورهم بقتله، ثم ولى علي الأشتر على مصر. و مات صهيب بن سنان [٢].
فلما بلغ معاوية خبر مسير الأشتر إلى مصر قال: إنه ليأتي و عامة أهل مصر أهل اليمن و هو يماني، و كتب إلى دهقان [٣] بالعريش: إن [٤] احتلت في الأشتر فلك علي أن أخرج خراجك عشرين سنة، فقدم الأشتر على امرأة من حمير يقال [٥] لها ليلى بنت النعمان، فتلطف له الدهقان و سأله: أي الشراب أحب إليك؟ قال:
العسل، قال: عندي عسل من عسل برقة لم ير مثله، ثم قدمته إليه فسقته منه، فمات من ساعته، فبلغ ذلك معاوية فقال: إن للّه جنودا من العسل. و مات صفوان ابن بيضاء في رمضان [٦] و كان قد شهد بدرا، و مات سهل بن حنيف بالكوفة و صلي عليه. و حج بالناس قثم بن العباس [٧].
فلما دخلت السنة التاسعة و الثلاثون
استعمل علي يزيد بن حجية التميمي على الري، ثم كتب إليه بعد مدة أن أقدم، فقدم على علي فقال له: أين ما غللت من مال اللّه؟ قال: ما غللت، فخفقه بالدرة خفقات و حبسه في داره، فلما كان في بعض الليالي قرب يزيد [البواب] [٨] و ما حله، و لحق بالرقة و أقام بها حتى أتاه إذن بمعاوية، فلما بلغ عليا لحوقه معاوية قال: اللهم! إن يزيد أذهب بمال المسلمين و لحق بالقوم الظالمين، اللهم! فاكفنا مكره و كيده.
[١] في الأصل: حزن، و التصحيح بناء على الكامل ٣/ ١٨٢، و الطبري ٦/ ٦٢.
[٢] راجع تاريخ الإسلام ٢/ ١٨٥.
[٣] اسمه الجايستار- راجع الطبري ٦/ ٥٤.
[٤] في الأصل: إنه.
[٥] في الأصل: فقال.
[٦] راجع البداية و النهاية ٧/ ٣١٧.
[٧] راجع الطبري ٦/ ٧٧.
[٨] زيد لاستقامة العبارة.