السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٤٩ - فلما دخلت السنة التاسعة و الثلاثون
ثم وجه معاوية خيلا فيهم الضحاك بن قيس [١] الفهري، و سفيان بن عوف الدابري [٢]، فأغار سفيان على الأنبار و فيها مسلحة [٣] لعلي، فلما بلغ عليا خروجهم خرج من بيته و الناس في المسجد، فلما رأوه [٤] صاحوا، قال: اسكتوا اسكتوا! فلما سكتوا قال: شاهت الوجوه! شاهت الوجوه! إن قلت نعم، قلتم:
لا، و إن قلت: لا، قلتم: نعم، إن استنفرتكم في الحر قلتم: الحر شديد فإذا جاء الشتاء نفرنا، و إذا جاء الشتاء و استنفرتكم قلتم: البرد شديد و إذا كان الصيف نفرنا، إن عدوكم يجد من الهناء ما تجدون، و لكن لا رأي [٥] لمن [لا] [٦] يطاع، وددت [أن] [٧] لي بجماعتكم ألف فارس.
ثم بعث معاوية بسر [٨] بن أرطاة- أحد بني عامر بن لؤي- في جيش من أهل الشام إلى المدينة و عليها أبو أيوب الأنصاري، فهرب منه أبو أيوب و لحق عليا بالكوفة، و لم يقاتله أحد بالمدينة حتى دخلها، فصعد منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و جعل [ينادي] [٩]: يا أهل المدينة! و اللّه لو لا [١٠] ما عهد [١٠] إلي أمير المؤمنين معاوية ما تركت فيها محتلما إلا قتلته! فبايع أهل المدينة معاوية، و أرسل إلى بني سلمة: ما لكم عندي أمان حتى تأتوني [١١] بجابر بن عبد اللّه، فدخل جابر بن عبد اللّه على أم سلمة
[١] من الكامل ٣/ ١٩١ و الطبري ٦/ ٨٧ و الفتوح ٤/ ٣٧، و في الأصل: سفيان.
[٢] في البيان و التبيين: الغامدي- راجع منه ٢/ ٥٢، و ليس في مراجعنا التصريح بالنسبة.
[٣] من الطبري، و في الأصل: ففيها.
[٤] في الأصل: رآه.
[٥] من الكامل ١٤، و في الأصل: أرى.
[٦] زيد من الكامل.
[٧] زيد من شرح نهج البلاغة- الجزء الأول/ ٥٢.
[٨] في الأصل: بشر، و راجع الطبري ٦/ ٨٠.
[٩] زيد من الطبري.
(١٠- ١٠) من الطبري، و في الأصل: لا أعهد.
[١١] من الطبري، و في الأصل: توتوني.