السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٤٠ - فلما دخلت السنة السابعة و الثلاثون
أبرم أمرا لم ينقضه الناقضون، مع أن للّه- و له الحمد- لو شاء لم يختلف اثنان من خلقه، و لا تنازعت الأمة في شيء من أمره، و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ و قد ساقتنا [و] [١] هؤلاء المقادير حتى جمعت بيننا في هذا المكان، فنحن من ربنا بمنظر و مستمع، و لو شاء اللّه لجعل الانتقام، و كان منه التغيير [٢] حتى يتبين أهل الباطل و يعلم أهل الحق أين مصيره، و لكنه جعل الدنيا دار الأعمال، و جعل الآخرة هي دار القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا- الآية، ألا! إنكم تلقون عدوكم غدا فأطيلوا [٣] الليلة القيام، و أكثروا فيها تلاوة القرآن، و سلوه النصر، و عليكم بالجد و الحزم و كونوا صادقين.
ثم قعد فوثب الناس إلى سيوفهم يهيئونها [٤]، و إلى رماحهم يثقفونها، و إلى نبالهم [٥] يريشونها، ثم [٦] جعل [على] [٧] مقدمته شريح بن هانئ الحارثي و الأشتر، و على الميمنة الأشعث بن قيس، و على الميسرة عبد اللّه بن عباس، و على الرجالة عبد اللّه بن بديل بن ورقاء، و على الساقة زياد بن النضر، و على ميمنة الرجالة سليمان بن صرد الخزاعي.
ثم قام [٨] معاوية خطيبا في أهل الشام و اجتمع الناس فقال: الحمد للّه الذي دنا في علوه و علا في دنوه، و ظهر و بطن فارتفع فوق كل منظر أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا، يقضي فيفصل، و يقدر فيغفر، و يفعل ما يشاء، و إذا أراد أمرا أمضاه، و إذا عزم على أمر قضاه، لا يؤامر أحدا فيما يملك و لا يسأل عما يفعل و هم
[١] زيد من الطبري.
[٢] من الطبري، و في الأصل: التقيير.
[٣] من الطبري، و في الأصل: فاطلبوا.
[٤] في الأصل: يهونها، و في الفتوح ٣/ ٢٨٩: يستحدونها.
[٥] من الطبري، و في الأصل: نبلهم.
[٦] راجع أيضا الأخبار الطوال ١٧١- ١٧٣ و الفتوح ٣/ ٣١ و ٣٢.
[٧] زيد و لا بد منه.
[٨] راجع أيضا الفتوح ٣/ ٢٩٠.