السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٥٢٢ - استخلاف علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه
«لأعطين الراية- أو ليأخذن الراية- غدا رجل يحبه اللّه و رسوله، يفتح اللّه عليه»، فإذا نحن بعليّ و ما نرجوه، فقالوا: هذا عليّ، فأعطاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، ففتح اللّه عليه.
قال أبو حاتم: لما كان من أمر عثمان ما كان قعد علي في بيته و أتاه الناس يهرعون إليه. كلهم يقولون: أمير المؤمنين عليّ، حتى دخلوا عليه داره و قالوا:
نبايعك، فإنه لا بد من أمير و أنت أحق، فقال عليّ: ليس ذلك إليكم [١]، إنما ذلك لأهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة، فلم يبق أحد من أهل بدر إلا أتى عليا يطلبون البيعة و هو يأبى عليهم، فجاء الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى عليّ فقال له: ما يمنعك أن تجيب هؤلاء إلى البيعة؟ فقال: لا أفعل إلا [عن] [٢] ملأ و شورى، و جاء أهل مصر فقالوا: ابسط يدك نبايعك، فو اللّه! لقد قتل عثمان، و كان قتله للّه رضى، فقال عليّ: كذبتم، و اللّه ما كان قتله للّه رضى! لقد قتلتموه بلا قود و لا حد و لا غيره؛ و هرب مروان فطلب فلم يقدر عليه، فلما رأى ذلك علي منهم خرج إلى المسجد و صعد المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال: يا أيها الناس! رضيتم مني أن أكون عليكم أميرا؟ فكان أول من صعد إليه المنبر طلحة فبايعه بيده، و كان إصبع طلحة شلاء فرآه أعرابي يبايع فقال: يد شلاء و أمر لا يتم [٣]، فتطير علي منها و قال: ما أخلقه أن يكون كذلك، ثم بايعه الزبير و سعد و أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)؛ ثم بلغ عليا أن سعدا و ابن عمر و محمد بن مسلمة يذكرون هنات، فقام علي خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه فقال: أيها الناس! إنكم بايعتموني على ما بايعتم عليه أصحابي، فإذا بايعتموني فلا خيار لكم عليّ، و على الإمام الاستقامة، و على الرعية التسليم [٤]، و هذه بيعة عامة، فمن [ردها] [١] رغب
[١] راجع أيضا تاريخ الإسلام ٢/ ١٣٩.
[٢] زيد لاستقامة العبارة، و راجع أيضا الطبري ٥/ ٥٧ و كتاب الفتوح ٢/ ٢٤٣.
[٣] راجع أيضا الطبري ٥/ ١٥٣ و ١٥٧.
[٤] من الأخبار الطوال ١٤٠٠، و في الأصل: ذلك.