السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٧٧ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
حتى نزل بالجابية، ثم [١] قام أبو عبيدة خطيبا فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع رحمة ربكم و دعوة نبيكم و موت الصالحين قبلكم، و إن أبا عبيدة يسأل اللّه أن يقسم له منه حظه، فمات من يومه، و استخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام معاذ خطيبا بعده فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع رحمة ربكم و دعوة نبيكم و موت الصالحين قبلكم، إن معاذا يسأل اللّه أن يقسم له حظه ثم لأهل بيته، فطعن ابنه عبد الرحمن بن معاذ فمات، ثم طعن معاذ في راحته فكان يقبل ظهر كفه و كان يقول: ما أحب أن لي بما فيك من الدنيا شيئا، ثم مات، و استخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام فيهم خطيبا فقال: أيها الناس! إن هذا الوجع إذا وقع يشتعل [٢] [اشتعال] [٣] النار فارتفعوا عنه في الجبال.
فمات في طاعون عمواس: يزيد بن أبي سفيان، و الحارث بن هشام بن المغيرة، و سهيل بن عمرو، و عتبة بن سهيل.
فلما بلغ عمر بن الخطاب موت أبي عبيدة بن الجراح و يزيد بن أبي سفيان أمّر معاوية بن أبي سفيان على جند دمشق و خراجها، و أمر شرحبيل بن حسنة على جند الأردن و خراجها [٤]، و غرّب عمر بن ربيعة بن أمية إلى خيبر، و لحق بأرض الروم و تنصّر، فلم يغرب عمر بعد ذلك رجلا في شيء من عمله.
و لا عن عمر بين رجل و امرأته و رجم ساحرا بالبقيع، ثم حج عمر بالناس، فلما تقدم بمكة أخر المقام مقام إبراهيم- و كان ملصقا بالبيت- في موضعه الذي هو فيه اليوم، و رجع إلى المدينة.
فلما دخلت السنة التاسعة [٥] عشرة كتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن
[١] راجع أيضا الطبري ٤/ ٢٠٢.
[٢] من الطبري ٤/ ٢٠٢، و في الأصل: يشقل.
[٣] زيد من الطبري.
[٤] راجع الطبري ٤/ ٢٠٢.
[٥] في الأصل: التاسع.