السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٧٦ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
الصلح عن أموالهم و أنفسهم و كنائسهم، فصالح المسلمون حمص [١] على مائة ألف دينار و سبعين ألف دينار، و أخذ سائر مدائن حمص عنوة.
و بعد موت عتبة بن غزوان و إلي البصرة أمر عمر على البصرة [٢] أبا موسى الأشعري، و كان المغيرة على الصلاة بها [٣]، فشهد أبو بكرة و شبل بن معبد البجلي و نافع بن كلدة [٤] و زياد على المغيرة بما شهدوا. فبعث عمر إلى أبي موسى الأشعري أن أشخص إليّ المغيرة، ففعل ذلك أبو موسى.
ثم تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب و هي من فاطمة، و دخل بها في شهر ذي القعدة، ثم حج و استخلف على المدينة زيد بن ثابت [٥].
فلما دخلت السنة [٦] الثامنة عشرة أصاب الناس مجاعة شديدة، فاستسقى لهم عمر و أخذ بيد العباس و قال: اللهم إنا نستسقي بعم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فما زال العباس قائما إلى جنبه و عيناه تهملان و عمر يلح في الدعاء حتى سقوا؛ فسمى هذه السنة سنة الرمادة [٧]، و أجرى عمر الأقوات على المسلمين، و كان يرزق [٨] الضعفاء القوت، و نهى عن الحكرة حاطبا و غيره.
و كان طاعون عمواس فتفانى [٩] الناس فيه، فكتب عمر إلى أبي عبيدة: إنك أنزلت الناس أرضا عميقة [١٠] فارفعهم إلى أرض مرتفعة، فسار أبو عبيدة بالناس
[١] في الأصل: حمصا.
[٢] زيدت الواو بعده في الأصل فحذفناها لاستقامة العبارة.
[٣] راجع الطبري ٤/ ١٥١ و ٢٠٦.
[٤] من الطبري ٤/ ٢٠٦ و الكامل ٢/ ٢٦٦، و في الأصل: عتبة.
[٥] راجع لكل ذلك الطبري ٤/ ٢٠٦.
[٦] في الأصل: الثامن.
[٧] راجع الطبري ٤/ ٢٢٢ و الكامل ٢/ ٢٧٣.
[٨] في الأصل: يزق.
[٩] من الطبري ٤/ ٢٠١، و في الأصل: فتفان.
[١٠] من الطبري، و في الأصل: عمقة.