السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٧٥ - استخلاف عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
جميعا: ارجع بالناس فإنه بلاء و فناء، فقال عمر لابن عباس: أخبر الناس أن أمير المؤمنين يقول: إني مصبح على ظهر فاصبحوا عليه، فأصبح عمر على ظهر و أصبح الناس عليه فقال: أيها الناس! إني راجع فارجعوا، فقال [له أبو] [١] عبيدة بن الجراح: يا أمير المؤمنين! أ فرارا من قدر اللّه؟ قال: نعم، نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! أ رأيت لو أن رجلا هبط واديا له عدوتان: إحداهما خصبة، و الأخرى جدبة. أ ليس يرعى من يرعى الجدبة بقدر اللّه، و يرعى من يرعى الخصبة بقدر اللّه؟ ثم خلا به بناحية دون الناس، فبينا الناس على ذلك إذ لحقهم عبد الرحمن بن عوف و كان متخلفا و لم يشهد معهم يومهم الأمس فقال: ما شأن الناس؟ فأخبره الخبر فقال: عندي من هذا علم، فقال عمر: ما عندك؟ فقال:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه، و إذا وقع و أنتم به فلا تخرجوا فرارا منه» [لا يخرجنكم إلا ذلك] [١]، فقال عمر؛ فللّه الحمد فانصرفوا أيها الناس! فانصرف بهم. و رجع أمراء الأجناد إلى أعمالهم.
ثم اعتمر عمر في رجب، و أمر بتوسيع المسجد و تجديد أنصاب الحرم [٢]، و تزوج بمكة بنت حفص بن المغيرة فأخبر أنها عاقر فطلقها قبل أن يدخل بها، و أقام بمكة عشرين ليلة و رجع إلى المدينة.
و بعث أبو عبيدة خالد بن الوليد فغلب على أرض البقاع فصالحه أهل بعلبك [٣]، ثم خرج أبو عبيدة يريد حمص، و قدم خالدا [٤] أمامه فقاتلوا قتالا شديدا، ثم هزمت الروم حتى دخلوا مدينتهم فحاصرهم [٥] المسلمون، فسألوه
[١] زيد من الطبري ٤/ ٢٠٠.
[٢] راجع أيضا الطبري ٤/ ٢٠٦ و الكامل ٢/ ٢٦٤.
[٣] راجع أيضا فتوح الشام ١/ ٦٨ و ما بعده.
[٤] في الأصل: خالد.
[٥] في الأصل: فحاصروهم.