السيرة النبوية و أخبار الخلفاء - التميمي، أبو حاتم - الصفحة ٤٣٣ - استخلاف أبي بكر بن أبي قحافة الصديق رضي اللّه عنه
القبائل في الإسلام على ما كانوا عليه من قبل.
فلما فرغ خالد من بيعتهم أوثق عيينة بن حصن و قرة بن هبيرة بن سلمة و بعث بهما إلى أبي بكر، فلما قدما عليه قال قرة: يا خليفة رسول اللّه! إني كنت مسلما، و إن عند عمرو بن العاص من إسلامي شهادة، قد مر [بي] [١] فأكرمته و قربته، و كان عمرو بن العاص هو الذي جاء بخبر الأعراب، و ذلك أن عمرا كان على عمان، فلما أقبل راجعا إلى المدينة مر بهوازن و قد انتقضوا و فيهم سيدهم قرة بن هبيرة، فنزل عليه عمرو بن العاص فنحر له و أقراه و أكرمه؛ فلما أراد عمرو الرحيل خلى به قرة بن هبيرة و قال: يا عمرو! إنكم معشر قريش إن أنتم كففتم عن أموال الناس و تركتموها لهم- يريد الصدقات- فقمن أن يسمع لكم الناس و يطيعوا، فإن أنتم أبيتم إلا أخذ أموالهم فإني و اللّه ما أرى العرب مقرة بذلك لكم و لا صابرة عليه حتى تنازعكم أمركم و يطلبوا ما في أيديكم، فقال عمرو بن العاص: أبا العرب تخوفنا موعدك، أقسم باللّه! لأوطئنه [٢] عليك الخيل. ثم مضى عمرو [٣] حتى قدم المدينة على أبي بكر و أخبره الخبر قبل خروج خالد إليهم، فتجاوز أبو بكر عن قرة ابن هبيرة و عيينة بن حصن و حقن لهما دماءهما [٤].
و لما فرغ خالد بن الوليد من بيعة بني عامر و بني أسد قال: إن الخليفة قد عهد إليّ أن أسير إلى أرض بني غانم، فسار حتى نزل بأرضهم و بث فيها السرايا فلم يلق بها جمعا، و أتى بمالك بن نويرة في رهط من بني تميم و بني حنظلة فأمر بهم فضربت أعناقهم و تزوج مكانه أم تميم [٥] امرأة مالك بن نويرة، فشهد أبو قتادة لمالك بن نويرة بالإسلام عند أبي بكر، ثم رجع خالد يؤم المدينة فلما قدمها دخل
[١] زيد من الطبري ٣/ ٢٣١.
[٢] من الطبري، و في الأصل: لاوصيه.
[٣] وقع في الأصل: عمر- خطأ.
[٤] في الأصل: و ما همان- كذا، و القصة مذكورة بالتفصيل في الطبري ٣/ ٢٣١ و ٢٣٢.
[٥] من الطبري ٣/ ٢٤٢ و الإصابة- ترجمة مالك بن نويرة، و في الأصل: أم نعيم- كذا.