المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٤ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائة
لأحد ممن ضم إليه أمير المؤمنين من أهل بيته و صحابته، و قضاته، و عماله، و كتابه، و خدمه، و مواليه، و جنده بما [١] يلتمس إدخال الضرر و المكروه عليهم في أنفسهم، و لا قرابتهم/، و لا مواليهم، و لا أموالهم، و لا في ضياعهم و دورهم و رباعهم و رقيقهم، و لا أحد من الناس بأمره و رأيه يترخص له في ذلك و لا ينزع إليه أحد ممن ضم أمير المؤمنين عبد اللَّه ابن أمير المؤمنين و أهل بيت أمير المؤمنين، و صحابته و عماله و خدمه و جنده، و رفض اسمه [و مكتبه] [٢] و مكانه مع عبد اللَّه، عاصيا له أو مخالفا، فعلى محمد ابن أمير المؤمنين ردّه إلى عبد اللَّه ابن أمير المؤمنين بصغر له [٣] و قماء حتى ينفذ رأيه و أمره.
فإن أراد محمد ابن أمير المؤمنين خلع عبد اللَّه ابن أمير المؤمنين من ولاية خراسان و ثغورها و أعمالها، أو صرف أحد من قواده الذين ضمّهم إليه أمير المؤمنين أو أن ينتقصه [٤] قليلا أو كثيرا مما جعله أمير المؤمنين [٥] له بوجه من الوجوه، أو بحيلة من الحيل، فلعبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين الخلافة بعد أمير المؤمنين، و هو المقدّم على محمد ابن أمير المؤمنين و هو وليّ الأمر بعد أمير المؤمنين و الطاعة من جميع قواد أمير المؤمنين هارون من أهل خراسان و جميع المسلمين في جميع الأمصار لعبد اللَّه ابن أمير المؤمنين، و القيام معه، و المجاهدة لمن خالفه، و الذبّ عنه، ما كانت الحياة في أبدانهم. و ليس لأحد منهم أن يخالفه أو يعصيه، و لا يخرج من طاعته، و لا يطيع محمد ابن أمير المؤمنين في خلع عبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين، و صرف العهد عنه من بعده إلى غيره أو ينتقصه شيئا مما جعله/ له أمير المؤمنين هارون في حياته و صحته.
و اشترط [٦] في كتابه الّذي كتبه عليه في البيت الحرام و في كتابه هذا. و عبد اللَّه ابن أمير المؤمنين المصدّق في قوله، و أنتم في حلّ من البيعة التي في أعناقكم لمحمد
[١] في ت: «مما».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. و أثبتناه من الطبري ٨/ ٢٧٩.
[٣] في الأصل: «صغرا و فما».
[٤] في الأصل: «ينتقضه».
[٥] في الأصل: «مما جعله له أمير المؤمنين».
[٦] في الأصل: «و أشرط».