المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٩ - ١٠٠٤- عبد اللَّه بن عبد العزيز العمري، أبو عبد الرحمن
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد الحبال قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الجراح قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن دران قال: أخبرنا هارون بن عبد العزيز العباسي قال: حدّثنا محمد بن خلف بن حبان قال: حدّثنا محمد بن إسحاق بن عبد الرحمن البغوي قال: سمعت سعيد بن سليمان يقول: كنت بمكة في رواق [١] الشطوى و إلى جنبي عبد اللَّه بن عبد العزيز [العمري] [٢] و قد حجّ هارون الرشيد، فقال لي إنسان: يا أبا عبد الرحمن، هو ذا أمير المؤمنين يسعى، قد أخلي له المسعى [٣]. قال/ العمري للرجل: لا جزاك اللَّه عني خيرا، كلفتني أمرا كنت عنه غنيا. ثم تعلق نعليه و قام، فتبعته، فأقبل هارون [الرشيد] [٤] من المروة [٥] يريد الصفا، فصاح به: يا هارون قال: فلما نظر إليه قال: لبيك يا عم. قال: ارق الصفا.
فلما رقيه قال: ارم بطرفك [إلى البيت] [٦] قال: قد فعلت. قال: كم هم؟ قال: و من يحصيهم؟ قال: فكم في الناس مثلهم؟ قال: خلق لا يحصيهم إلا اللَّه، قال: اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن حاجته نفسه، و أنت تسأل وحدك [٧] عنهم كلهم، فانظر كيف تكون. قال: فبكى هارون، و جلس و جعلوا يعطونه منديلا منديلا للدموع.
قال العمري: و أخرى أقولها [لك] [٨] قال: قل يا عم. قال: و اللَّه إن الرجل ليسرع في ماله فيستحق الحجر عليه، فكيف بمن أسرع في مال المسلمين؟ ثم مضى و هارون يبكي.
قال محمد بن خلف: سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول: بلغني أن هارون الرشيد قال: إني لأحب أن أحج كل سنة ما يمنعني إلا رجل من ولد عمر، ثم يسمعني ما أكره.
[١] في ت: «في زقاق».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «له الطواف».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «على المروة».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] «وحدك» ساقطة من ت.
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.