المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٧ - ١٠٠٣- عبد اللَّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير بن العوام، أبو بكر الأسدي
فبايع له بعد موسى، فقال له عبد اللَّه بن مصعب:
لا قصّرا عنها و لا بلغتهما * * * حتى تطول علي يديك طوالها
فلما ولي الرشيد عرض على عبد اللَّه بن مصعب الولاية [فأبى] [١]، فألزمه، فكان جميل السيرة.
أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر بن ثابت] [٢] الخطيب قال: أخبرنا الأزهري قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي قال:
حدّثنا الزبير قال: حدّثني عمي مصعب قال: كان أبي يكره الولاية، فعرض عليه الرشيد ولاية المدينة، فأبى فألزمه، فأقام على ذلك ثلاث [٣] ليال يلزمه فيأبى، فلما كان في الليلة الثالثة قال له: أغد عليّ بالغداة إن شاء اللَّه فغدا [عليه] [٤] فدعا أمير المؤمنين بقناة و عمامة [٥]، فعقد اللواء بيده،/ ثم قال: عليك طاعة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال:
فخذ هذا اللواء. فأخذه، و قال له: اما إذا ابتليتني يا أمير المؤمنين [٦] بعد العافية فلا بد لي أن أشترط لنفسي؟ قال له: اشترط. فاشترط خلالا، منها: أنه قال له مال الصدقات مال قسمه اللَّه بنفسه، و لم يكله إلى أحد من خلقه، فلست أستجيز أن أرتزق منه، و لا بد أن أرزق المرتزقة، فاحمل معي رزقي و رزق المرتزقة من مال الخراج. قال: قد أجبتك إلى ذلك [٧].
قال: و أنفذ من كتبك ما رأيت [، و أقف] [٨] عما لا أرى، قال: و ذلك لك. قال:
فولي المدينة، و كان يأمر بمال الصدقات يصيّر إلى عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ، و إلى آخر معه و هو يحيى بن أبي غسان، فكانا يقسمانه، ثم ولّاه الرّشيد اليمن، و زاده
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «ثلاث» ساقطة من ت.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «عمامته».
[٦] «يا أمير المؤمنين» ساقطة من ت.
[٧] في الأصل: «إلى هذا».
[٨] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.