المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦١ - ٩٧٨- عبد اللَّه بن المبارك، أبو عبد الرحمن المروزي، مولى بني حنظلة
حماد قال: حدّثنا ابن المبارك قال: قدمت على معمر فسمعت منه و أمرت له بجارية و خمسين دينارا، ثم ودعته و خرجت، فلما كنت على مرحلة ذاكرني عنه إنسان بحديث لم أكن سمعته منه فقلت: لم أسمع منه هذا [١]، فقال: ارجع فإنك منه قريب. فقلت:
بعد ما بررته لا أرجع فيكون عليه فيه غضاضة أن أرجع إليه بعد البر، حدثني أنت [٢] عنه. فحدثني عنه.
قال الحاكم: و حدّثنا محمد بن أيوب قال: أخبرنا أحمد بن عيسى قال: سمعت علي بن الحسن يقول: سمعت عبد اللَّه بن المبارك يقول. لا أرى لصاحب عشرة آلاف درهم أن يدع الكسب، فإنه إن لم يفعل لم آمن أن لا يعطف على جاره/ و لا يوسع على عياله.
قال الحاكم: و أخبرني محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن المنذر قال: حدّثني محمد بن إبراهيم الحدثي قال: حدّثني أبي عن رجل قد سمّاه كان ينزل عليه عبد اللَّه بن المبارك في بعض ما كان و معه إخوان له، فشكى اليّ العزبة [٣] و أمرني أن أشتري له جارية. قال: فاشتريت له [جارية] [٤] و عرضتها عليه فرضيها، و قال: ابعث بها إلى المنزل. قال: فأتيت بها أهلي فأقامت حتى حاضت و طهرت، فأخبرته بذلك فقال لي: ابعث بها الليلة، فأتيت بناتي فأخبرتهن، فقمن إليها فمشطنها و هيأنها. قال:
فلما صلى العشاء الآخرة وجهتها إليه، فلما أصبحنا قال للجارية: امضي إلى أهل فلان. قال: فجاءت الجارية فسألتها بناتي و أمهن عن حالها فقالت: ما وضع يده عليّ، قال: فغدوت إليه فقلت: يا أبا عبد الرحمن، شكوت إليّ العزبة، و أمرتني فاشتريت لك جارية، و عرضتها عليك فرضيتها، و قامت بناتي فهيأنها، و إن أم فلان أخبرتني أنك لم تضع يدك عليها؟! قال: لي يا أبا [٥] فلان، القول ما قلت لك من شدة العزبة، لكني لما
[١] «فقلت لم أسمع منه هذا» ساقطة من ت.
[٢] «أنت» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «العزوبة».
و العزبة، و العزوبة: واحد، و هي عدم التزوج. انظر (لسان العرب «عزب»).
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «أبا» ساقطة من ت.