المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٣ - باب ذكر خلافة الأمين
و لما قرأ الذين وردت عليهم كتب محمد بطوس من القوّاد و الجند و أولاد هارون، تشاوروا في اللحاق بمحمد، فقال الفضل بن الربيع: لا أدع ملكا حاضرا لآخر، ما ندري ما يكون من أمره. و أمر الناس بالرّحيل، ففعلوا ذلك محبّة منهم للحوق بأهليهم و منازلهم ببغداد، و تركوا العهود التي كانت أخذت عليهم للمأمون، فانتهى الخبر بذلك من أمرهم إلى المأمون بمرو، فجمع من معه من قواد أبيه، منهم: عبد اللَّه بن مالك، و يحيى بن معاذ، و شبيب بن حميد بن قحطبة، و ذو الرئاستين [و هو] [١] عنده من أعظم [الناس] [٢] قدرا، و أخصّهم به، فأخبرهم و شاورهم، فأشاروا عليه أن يلحقهم في ألفي فارس جريدة، فيردّهم، فدخل عليه ذو الرئاستين فقال: إن فعلت ما أشاروا عليك جعلت هؤلاء هديّة إلى محمد [٣]، و لكنّ الرأي أن تكتب كتابا، و توجّه إليهم رسولا، فتذكّرهم البيعة، و تسألهم الوفاء، و تحذّرهم الحنث، و ما يلزمهم في ذلك في الدين و الدنيا، فتستبرئ ما عند القوم. فكتب كتابا، و وجّهه مع سهل بن صاعد، و نوفل الخادم، فلحقاهم بنيسابور قد رحلوا ثلاث مراحل.
فقال الفضل بن الربيع: إنما أنا رجل واحد منهم. و شدّ على سهل عبد الرحمن/ ابن جبلة بالرّمح [٤]، و قال: قل لصاحبك: و اللَّه لو كنت حاضرا لوضعت الرّمح في فيك، هذا جوابي. و نال من المأمون، فرجعا بالخبر.
فقيل للمأمون: أعداء قد استرحت [منهم] [٥]، فابعث إلى الفقهاء فادعهم إلى الحقّ و العمل به، و إحياء السّنّة [٦].
ففعل، و حطّ عن خراسان ربع الخراج، و ردّ المظالم، و أقام على ولايته، و كاتب الأمين بالتعظيم منهم، و أهدى له هدايا كثيرة من فنون الطرف [٧].
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أضفناه من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و قد أضفناه من الطبري.
[٣] في الطبري: «جعلت هؤلاء هدية إلى محمد». و في الكامل لابن الأثير: «جعلوك هدية إلى أخيك».
[٤] في الأصل: «و شد على سهل بن عبد الرحمن بن جبلة بالرمح».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أوردناه من الطبري.
[٦] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٠- ٣٧٢.
[٧] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٢.