المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٤ - باب ذكر خلافة الأمين
و أما الأمين فإنه تشاغل باللهو و اللعب، و بنى ميدانا حول قصر المنصور للصوالجة، و عمل خمس حراقات في دجلة على خلقة: الأسد، و الفيل، و العقاب، و الفرس، و الحية. و أمر لبعض من أنشده بثلاثمائة ألف دينار، و أوقر لشاعر أنشده ثلاثة أبغل دراهم.
قال الصولي: حدثني أحمد بن يزيد المهلبي، عن أبيه قال: لما ولي الأمين الخلافة استبطأ الناس جلوسه، و قالوا: تشاغل باللهو. فجلس، و أمضى الأمور، و قال:
أ تراني لا أعرف الإصدار و الإيراد، و لكن شرب كأس، و سم أس، و الاستلقاء من غير نعاس أحب إليّ من مداراة الناس.
و في هذه السنة: دخل هرثمة حائط سمرقند، و لجأ رافع إلى المدينة الداخلة، و راسل رافع التّرك فوافوه، فصار هرثمة هو و رافع و الترك، ثم انصرف هرثمة إلى الترك، و ضعف رافع [١].
و فيها: قتل نقفور ملك الروم في حرب برحان،/ و كان ملكه سبع [٢] سنين، و ملك بعده ابنه استبراق [٣]- و كان مجروحا [٤]- شهرين و مات، و ملك ميخائيل ختنه على أخته [٥].
و أقر الأمين أخاه القاسم على ولايته التي ولّاه الرشيد من عمل الجزيرة و قنّسرين و الثغور، ثم صرفه عن الجزيرة في هذه السنة، و استعمل عليها خزيمة بن خازم [٦].
و في ذي القعدة: توفي إسماعيل بن علية، و كان على المظالم، فولى الأمين
[١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٣.
[٢] في الطبري: «سبع». و في إحدى نسخ الطبري: «تسع». و في الكامل: «سبع».
[٣] في الأصل: «استبرق».
[٤] في الأصل: «مجروح»، و هو خطأ.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٣. و الكامل ٥/ ٣٦٢.
[٦] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٣. و الكامل ٥/ ٣٦٢.