المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٢ - باب ذكر خلافة الأمين
أمير المؤمنين من عظيم ثوابه و مرافقة أوليائه [١]، و صلّى اللَّه على أمير المؤمنين حيا و ميتا، و إنا للَّه و إنا إليه راجعون، و إياه نسأل أن يحسن الخلافة على أمة نبيه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، فقد كان لهم عصمة و كهفا، و بهم رءوفا رحيما، فشمّر في أمرك، و إياك أن تلقي بيديك [٢]، فإنّ أخاك قد اختارك لما استنهضك له، و هو متفقّد مواقع فعلك [٣]، فحقق ظنه، و نسأل اللَّه التوفيق. و خذ البيعة على من قبلك من ولد أمير المؤمنين، فإن السعادة و اليمن في الأخذ بعهده، و المضيّ على منهاجه [٤]. و أعلم من قبلك من الخاصّة و العامة رأيي في استصلاحهم، و ردّ مظالمهم، و تفقد حالاتهم، و إدرار [٥] أرزاقهم و أعطياتهم، فإن شغب شاغب، أو نعر ناعر، فاسط به سطوة تجعله نكالا، و اضمم إلى الفضل بن الربيع ولد أمير المؤمنين و حرمه و أهله، و مره بالمسير معهم فيمن معه من جنده و رابطته، و صيّر إلى عبد اللَّه بن مالك أمر العسكر و أحداثه، فإنه ثقة على ما يلي، مقبول عند العامة، و مره بالجدّ و التيقظ، و تجديد الحرم [٦]، و تقديم الحزم في أمره كله، و أقرّ حاتم بن هرثمة على ما هو عليه، و مره بحراسة/ ما يحيط به [٧] من قصور أمير المؤمنين، و مر الخدم بإحضار روابطهم ممن يسد بهم [٨] و بأجنادهم مواضع الخلل من عسكرك. و السلام [٩].
و لما بلغ المأمون الخبر نعى الرشيد على المنبر، و شقّ ثوبه و نزل، و أمر للناس بمال، و بايع لمحمد و لنفسه، و أعطى الجند [رزق] [١٠] اثني [١١] عشر شهرا [١٢].
[١] في الطبري: «أنبيائه».
[٢] في الأصل: «بيدك».
[٣] في الطبري: «مواقع فقدانك».
[٤] في الطبري: «على مناهجه».
[٥] في الطبري: «و أداء».
[٦] «و تجديد الحرم، ليس في الطبري».
[٧] في الطبري: «لا يحفظ به».
[٨] الأصل: «يشد بهم» و التصحيح من الطبري.
[٩] تاريخ الطبري ٨/ ٣٦٨، ٣٦٩.
[١٠] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. و أوردناه من الطبري.
[١١] في الأصل: «لاثنى عشر».
[١٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٧٠.