المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٤ - ١٠٣٣- محمد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد اللَّه الشيبانيّ مولاهم، صاحب أبي حنيفة
خرج الرشيد إلى الري خرج معه، فمات بالري.
و كان يقول: ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو و الشعر، و خمسة عشر ألفا على الحديث و الفقه.
و كان يقول لأهله: لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا تشغلوا قلبي، و خذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي، فإنه أقل لهمّي، و أفرغ لقلبي [١].
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا رضوان بن محمد الدينَوَريّ قال: سمعت الحسين [٢] بن جعفر العنزي [٣] يقول: سمعت أبا بكر بن المنذر يقول:
سمعت المزني يقول [٤]: سمعت الشافعيّ يقول: ما رأيت سمينا أخف روحا من محمد بن الحسن، و ما رأيت أفصح منه، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن أنزل بلغته [٥].
و في رواية عن الشافعيّ: أنه قال: ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن، و حملت عنه وقر بختي كتبا [٦].
و قال رجل للشافعي: في أي مسألة خالفك الفقهاء؟ فقال الشافعيّ: و هل رأيت فقيها قط، اللَّهمّ إلا أن يكون محمد بن الحسن، فإنه كان يملأ العين و القلب [٧].
قال الطحاوي: و كان الشافعيّ قد طلب من محمد بن الحسن كتاب [السير] [٨] فلم يجبه إلى الإعارة، فكتب إليه:
قل للذي لم تر * * * عين من رآه مثله
حتى كأن من رآه * * * قد رأى من قبله
العلم ينهى أهله * * * ان يمنعوه أهله
[١] تاريخ بغداد ٢/ ١٧٦، ١٧٧.
[٢] في الأصل: «لما سمعت الحسن».
[٣] في الأصل: «العزى».
[٤] «سمعت المزني يقول» مكرر في الأصل.
[٥] تاريخ بغداد ٢/ ١٧٥.
[٦] تاريخ بغداد ٢/ ١٧٦.
[٧] تاريخ بغداد ٢/ ١٧٦.
[٨] في الأصل: السر، و التصحيح في البداية و النهاية ١٠/ ٢١٠ ط. دار الكتب العلمية.