المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٢ - ١٠٣٢- علي بن حمزة بن عبد اللَّه، أبو الحسن الأسدي، المعروف بالكسائي النحويّ
الشاذكوني. قال: يا شاذكوني يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ [١] قال: ليس هذا من علمي، هذا من علم أبي حاتم. قال: يا أبا حاتم،/ كيف تكتب إلى أمير المؤمنين كتابا تصف فيه خصاصة أهل البصرة و ما أصابهم في الثرمة، و تسأله لهم النّظر و النظرة؟ قال: لست- رحمك اللَّه- صاحب بلاغة و كتابة، أنا صاحب قرآن. فقال: ما أقبح الرجل يتعاطى العلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنا واحدا، حتى إذا سئل عن غيره لم يجل فيه و لم يمر، و لكن عالمنا بالكوفة الكسائي لو سئل عن هذا كله أجاب [٢].
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد الأصفهاني، حدّثنا جعفر الخالديّ، حدّثنا ابن مسروق، حدّثنا سلمة بن عاصم قال:
قال الكسائي: صليت بهارون الرشيد فاعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما غلط فيها صبي قط، أردت أن أقول: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [٣] فقلت: لعلهم يرجعين، فو اللَّه ما اجترأ هارون [أن] [٤] يقول لي أخطأت، و لكنه لما سلمت قال لي: يا كسائي، أي لغة هذه؟ قلت: يا أمير المؤمنين، قد يعثر الجواد. فقال: أما هذا فنعم [٥].
أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أبو بكر بن علي، أخبرنا هلال بن الحسن، أخبرنا ابن الجراح، أخبرنا أبو بكر بن الأنباري قال: قال لي الفراء: لقيت الكسائي يوما فرأيته كالباكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: هذا الملك يحيى بن خالد يوجّه إليّ فيحضرني فيسألني عن الشيء، فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عيب [٦]، و إن بادرت لم آمن الزلل. قال: فقلت- ممتحنا له-: يا أبا الحسن، من يعترض [٧] عليك قل ما شئت، فأنت الكسائي. فأخذ لسانه بيده/ فقال: قطعه اللَّه إن قلت ما لا أعلم [٨].
[١] سورة: هود، الآية: ٥.
[٢] تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٧.
[٣] سورة: الأعراف، الآية: ١٧٨ و غيرها.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٧، ٤٠٨.
[٦] في الأصل: «عتب».
[٧] في الأصل: «يعرض» و التصحيح من تاريخ بغداد.
[٨] تاريخ بغداد ١١/ ٤١١.