المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧١ - ١٠٣٢- علي بن حمزة بن عبد اللَّه، أبو الحسن الأسدي، المعروف بالكسائي النحويّ
يصنعوا شيئا. فقالوا: أفدنا يرحمك اللَّه. فقال لهم الكسائي: تفهموا عن الحائك؟ تقول إذا نسبت [الرجل] [١] إلى الذئب: قد استذأب الرجل، فلو قلت: استذاب- بغير همز- لكنت إنما نسبته إلى الهزال، تقول: قد استذاب الرجل إذا استذاب شحمة- بغير همز- و إذا نسبته إلى الحوت تقول: قد استحات الرجل، أي كثر أكله، لأن الحوت يأكل كثيرا، لا يجوز فيه الهمز، فلتلك العلة همز الذئب و لم يهمز الحوت، و فيه معنى آخر: لا تسقط الهمزة [٢] من مفردة و لا من جمعه [٣]، و أنشدهم:
أيها الذئب و ابنه و أبوه * * * أنت عندي من أذأب الضاريات
قال: فسمي الكسائي من ذلك اليوم [٤].
أخبرنا/ أبو منصور، أخبرنا أحمد الخطيب، حدّثنا الحسين بن محمد أخو الخلال، حدّثنا الصاحب إسماعيل بن عباد، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد الإيجي، أخبرنا محمد بن الحسن الأزدي، حدّثنا أبو حاتم السجستاني قال: وفد علينا عامل من أهل الكوفة لم أر في عمال السلطان بالبصرة أبرع منه، فدخلت مسلما عليه، فقال لي: يا سجستاني، من علماؤكم بالبصرة؟ قلت: الزيادي أعلمنا بعلم الأصمعي، و المازني أعلمنا بالنحو، و هلال الرأي [٥] أفقهنا، و الشاذكوني أعلمنا بالحديث، و أنا رحمك اللَّه أنسب إلى علم القرآن، و ابن الكلبي من أكتبنا للشروط. قال: فقال لكاتبه: إذا كان غد فاجمعهم. قال: فجمعنا فقال: أيكم أبو عثمان المازني؟ قال أبو عثمان: ها أنا ذا يرحمك اللَّه. قال: هل يجزي في كفارة الظهار عتق عبد أعور؟ قال المازني: لست صاحب فقه، أنا صاحب عربية. فقال: يا زيادي، كيف يكتب بين رجل و امرأة خالعها زوجها على الثلث من صداقها؟ قال: ليس هذا من علمي، هذا من علم هلال الرأي.
قال: يا هلال، كم أسند ابن عون عن الحسن؟ قال: ليس هذا من علمي، هذا من علم
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في تاريخ بغداد: «لا يسقط الهمز».
[٣] في تاريخ بغداد: «جميعه».
[٤] تاريخ بغداد ١١/ ٤٠٤، ٤٠٥.
[٥] في الأصل: «الرازيّ».