المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٦ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائة
المؤمنين في صحة من عقله و جواز أمر من أمره، و صدق نيّة، فيما كتبه في كتابه هذا، و معرفة بما فيه من الفضل [١] و الصلاح له و لأهل بيته و جماعة المسلمين أن أمير المؤمنين هارون ولّاني العهد و الخلافة و جميع أمور المسلمين بعد أخي محمد بن هارون، و ولّاني في حياته ثغور خراسان و كورها، و جميع أعمالها، و شرط على محمد بن هارون الوفاء بما عقد لي من الخلافة و ولاية العباد و البلاد بعده و ولاية خراسان و جميع أعمالها، و لا يعرض لي في شيء مما أقطعني أمير المؤمنين، أو ابتاع [٢] لي من الضياع و العقد و الرّباع،/ أو ابتعت [٣] منه من ذلك، و ما أعطاني أمير المؤمنين من الأموال و الجواهر و الكساء و المتاع و الدواب و الرقيق [٤] و غير ذلك، فلا يعرض لي و لا لأحد من عمّالي و كتّابي بسبب محاسبة، و لا يتّبع لي في ذلك و لا لأحد [٥] منهم أبدا، و لا يدخل عليّ و لا عليهم و لا على من كان معي ممن استعنت به من جميع الناس مكروها في نفسي و لا دم، و لا شعر، و لا بشر و لا مال، و لا صغير و لا كبير. فأجابه إلى ذلك و أقرّ به، و كتب له كتابا أكّد فيه على نفسه و رضي به أمير المؤمنين، و قبله [٦] فشرطت لأمير المؤمنين، و جعلت له على نفسي [٧] أن أسمع و أطيع لمحمد، و لا أعصيه، و أنصحه و لا أغشه، و أوفي ببيعته و ولايته، و لا أغدر، و لا أنكث، و أنفذ كتبه و أوامره [٨]، و أحسن مؤازرته، و جهاد عدوّه في ناحيتي، ما وفى لي على ما شرط لأمير المؤمنين في أمري، و سمّى في الكتاب الّذي كتبه لأمير المؤمنين، فإن احتاج محمد إلى جند و كتب إليّ يأمرني بإشخاصه إليه، أو إلى ناحية من النواحي، أو عدو خالفه و أراد نقض شيء من سلطانه أو سلطاني الّذي أسنده أمير المؤمنين إلينا أن أنفذ أمره و لا أخالفه، و لا أقصر في شيء كتب به إليّ، و إن أراد محمد أن يولّي رجلا من ولاة العهد
[١] في الأصل: «القصد».
[٢] في الأصل، و ت: «و ابتاع».
[٣] في الأصل، و ت: «و ابتعت».
[٤] «و الرقيق» ساقطة من ت.
[٥] «من عمالي و كتابي بسبب محاسبة، و لا يتبع لي في ذلك و لا لأحد» ساقطة من ت.
[٦] في الأصل: «و قربه و قبله».
[٧] «نفسي» ساقطة من ت.
[٨] في الطبري: «و أموره».