المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٥ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائة
ابن أمير المؤمنين، و على محمد بن أمير المؤمنين أن ينقاد لعبد اللَّه ابن أمير المؤمنين، و يسلّم له الخلافة.
و ليس لمحمد و لا لعبد اللَّه أن يخلعا القاسم ابن أمير المؤمنين، و لا يقدّما [١] عليه أحدا من أولادهما و قراباتهما و لا غيرهم من جميع البريّة، فإذا أفضت الخلافة إلى عبد اللَّه ابن أمير المؤمنين فالأمر إليه في إمضاء ما جعله أمير المؤمنين من العهد للقاسم بعده، أو صرف ذلك عنه إلى من رأى من ولده و إخوته، و تقديم من أراد أن يقدم قبله، يحكم في ذلك بما أحب و أراد [٢]، فعليكم معشر المسلمين إنفاذ ما كتبه أمير المؤمنين في كتابه هذا و شرط، و عليكم السمع و الطاعة لأمير المؤمنين فيما ألزمكم لعبد اللَّه ابن أمير المؤمنين، و عهد اللَّه و ذمّته و ذمم المسلمين و العهود و المواثيق التي أخذ اللَّه على الملائكة المقربين و المرسلين و النبيين، و وكّدها في أعناق المؤمنين ليقرب لعبد اللَّه ابن أمير المؤمنين بما سمّى، و لمحمد، و عبد اللَّه، و القاسم بني أمير المؤمنين بما سمى، و كتب في كتابه هذا و اشترط عليكم، فبرئت منك ذمّة اللَّه، و ذمّة رسوله محمد/ ( صلّى اللَّه عليه و سلّم )، و ذمم المسلمين، و كلّ مال هو اليوم لكل رجل منكم أو يستفيده إلى خمسين سنة فهو صدقة على المساكين، و على كل رجل منكم المشي إلى بيت اللَّه الحرام الّذي بمكة خمسين حجّة نذرا واجبا لا يقبل اللَّه منه إلا الوفاء بذلك، و كل مملوك لأحد منكم- أو يملكه فيما يستقبل إلى خمسين سنة- حرّ، و كلّ امرأة له [٣] فهي طالق ثلاثا البتة طلاق الحرج، لا مثنويّة لذلك [٤] فيها، و اللَّه عليكم بذلك كفيل، و كفى باللَّه حسيبا [٥].
و نسخة الشرط الّذي كتبه عبد اللَّه ابن أمير المؤمنين [بخط يده في الكعبة:
هذا كتاب لعبد اللَّه بن هارون أمير المؤمنين] [٦] كتبه له عبد اللَّه بن هارون أمير
[١] في الأصل: «يقدمان».
[٢] في الطبري: «و رأى».
[٣] في الأصل: «و كل امرأة يتزوجها أو متزوجها».
[٤] «لذلك» ساقطة من ت.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٢٧٨- ٢٨١. و فيه زيادات عما أورده ابن الجوزي هنا.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.