المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١١ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائة
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا الحميدي قال: أخبرنا أبو غالب أبو غالب بن بشران قال:
أخبرنا أبو الحسين بن دينار قال: حدّثنا أبو علي الطوماري قال: حدّثنا أبو بكر بن الجنيد قال: حدّثني الحسين بن الصباح الزعفرانيّ قال: لما قدم الشافعيّ إلى بغداد وافق عقد الرشيد للأمين، و المأمون/ على العهد. قال: فبكر الناس لتهنئة الرشيد، فجلسوا في دار العامة ينتظرون الإذن، فجعل الناس يقولون: كيف ندعو لهما، فإنا إذا فعلنا ذلك كان دعاء على الخليفة و إن لم ندع لهما كان تقصيرا، فدخل الشافعيّ، فجلس، فقيل له في ذلك، فقال: اللَّه الموفق، فلما أذن دخل الناس، فكان أول متكلم الشافعيّ فقال:
لا قصّرا عنها و لا بلغتهما * * * حتى تطول على يديك طوالها
قال علماء السير: و كان القاسم بن الرشيد في حجر عبد الملك بن صالح، فلما بايع [١] الرشيد للأمين و المأمون، كتب إليه عبد الملك:
يا أيّها الملك الّذي * * * لو كان نجما كان سعدا
اعقد لقاسم بيعة * * * و اقدح [٢] له في الناس [٣] زندا
اللَّه فرد واحد * * * فاجعل ولاة العهد فردا
[٤] فكان ذلك أول ما حضّ الرشيد على البيعة للقاسم، فبايع له و سمّاه المؤتمن، و ولاه الجزيرة و الثغور و العواصم [٥].
فلما قسم الأرض بين أولاده الثلاثة قال بعض الناس: قد أحكم الملك. و قال بعضهم: بل ألقى بأسهم بينهم، و عاقبة ما صنع مخوفة [٦] على الرّعيّة [٧].
[١] في الأصل: «بلغ».
[٢] في الأصل: «أقدم».
[٣] في ت: «الورى».
و في تاريخ بغداد «الملك».
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٢٧٦.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٢٧٦.
[٦] في الأصل: «مجوفة».
[٧] تاريخ الطبري ٨/ ٢٧٦.