انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٣٤٤
وفرح به ولم يسخطه . وأمّا ما ذكرت من عطائي فإنّي قدّمته ليوم فقري وفاقتي وحاجتي ، وربّ العزّة يا عمر! ما اُبالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ في حلقي لباب [١] البرّ ومخّ المعز[ ة ] كان أو جشارة [٢] الشعير . وأمّا قولك : إنّي ضعّفت [٣] سلطان اللّه ووهّنته [٤] وأذللت نفسي وامتهنتها حتى جهل أهل المدائن إمارتي ، واتّخذوني جسراً يمشون فوقي ، ويحملون عليَّ ثقل حمولتهم ، وزعمتَ أن ذلك ممّا يوهن سلطان اللّه ويذلّه ، فاعلم : أنّ التذلل في طاعة اللّه أحبّ إليّ من التعزز في معصيته ، وقد علمت أنّ رسول اللّه يتألف الناس ويتقرّب منهم ويتقرّبون منه في نبوّته وسلطانه حتّى كأنه بعضهم في الدنوّ منهم ، وقد كان يأكل الجشب [٥] ويلبس الخشن ، وكان الناس عنده ـ قرشيّهم وعربيّهم /١١٨/ وأبيضهم وأسودهم ـ سواءً في الدين ، وأشهد أني سمعته يقول : مَن وُلِّي سبعة من المسلمين بعدي ثمّ لم يعدل فيهم لقي اللّه وهو عليه غضبان ، فليتني ـ يا عمر ـ أسلم من إمارة المدائن مع ما ذكرت أنّي أذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف ـ يا عمر ـ حال من ولّي الاُمّة من بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله ! وإنّى ¨
[١] في المصدر : الباب .[٢] في الهامش : وجشارة : الغليظ . أقول : يفهم هذا المعنى من مادة «جشر» فإنه قال في العين (ج٦ ، ص٣٣) : الجاشر : الغليظ ، والجشير : الجوالق الضخم . وقريب منه في لسان العرب (ج٤ ، ص ١٣٧) إلاّ أنه لم أجد فيهما هذه المادة على وزان «فعالة» . والذي في المصدر المطبوع : الخشارة . وهو المعنى المناسب للمقام . قال الخليل الفراهيدي في العين (ج٤ ، ص ١٦٨) الخشارة من الشعير ما لم يكتنز ، إنما هو كالسحالة والنخالة مما لا لبّ فيه . وقال في لسان العرب (ج٤ ، ص ٢٣٩) : الخُشار والخشارة : الرديّ من كل شيء . وخصّ اللحياني به رديء المتاع .[٣] في المخطوطة : ضعف .[٤] في المصدر : أوهنته .[٥] في الهامش : جشب الطعام : أي الغليظ أو بلا أدم . (قاموس) . انظر : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٦ قال : جشب الطعام ـ كنصر وسمع ـ فهو جَشْب وجَشِب ومِجْشاب وجَشيب ومَجْشُوب ، أي غليظ أو بلا أدم ، وجشبه : طحنه جريشا . وانظر : تاج العروس ، ج ١ ، ص ١٨٢ .