انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٢٧٨
إن الجاحظ ذكره في كتابه في فخر القحطان على عدنان بهذه الصفة التي وصفناه ، وذكر أنّه واحد زمانه في الأشياء كلّها ، وقال : كان وجهاً من وجوه الرافضة . وقال الكشي [١] : قال ابن مسعود : حدّثني علي بن حسن [بن] فضّال ، قال : ابن أبي عمير أفقه وأصلح وأفضل . مات سنة سبعة عشر ومأتين ، وكان حبس في أيّام الرشيد ، فقيل : ليلي القضاء ،وقيل : ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر [ عليهماالسلام ] . وروي [٢] أنّه ضُرب أسواطاً بلغت منه فكاد أن يقرّ لعظم الألم ، فسمع محمّد بن يونس بن عبدالرحمن وهو يقول : اتّق اللّه يا محمّد بن أبي عمير ! فصبر ففرّج اللّه عنه ، فاُضرّ به في هذا الشأن أكثر من مئة ألف درهم . وقيل : إن اُخته دفنت كتبه في حال استتارها وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله . /٤٦/ وقد صنّف كتباً كثيرة ، وأمّا نوادره فهي كثيرة ؛ لأنّ الرواة كثيرة . وقال الشهيد الأوّل : إنّ الأصحاب أجمعوا على قبول مراسيله لأنّه لا يروي إلاّ عن ثقة . أقول : كذا قال العلاّمة [٣] ، والمقصود منه أنّ كثرة الإرسال لا يقدح في السند مع كون المرسل يكون مثله ، وأمّا من روى عنه فجمع كثير مذكور في كتب هذا الفنّ .
[١] رجال الكشي ، ص ٥٩١ رقم ١١٠٦ إلى قوله : أفضل ، وما بعده منقول في خلاصة الأقوال ، ص١٤١ ؛ رجال النجاشي ، ص ٣٢٦ رقم ٨٨٧ ؛ رجال ابن داوود ، ص ٢٨٧ رقم ١٢٥٠ .[٢] لاحظ : رجال النجاشي ، ص ٣٢٦ ـ ٣٢٧ رقم ٨٨٧ .[٣] يفهم ذلك من توثيقه الرجل في رجاله ، ص ١٤٠ ؛ وهكذا النجاشي في رجاله ، ص٣٢٦ رقم ٨٨٧ ؛ وصرّح بالعمل بمراسيله في جمال الاُسبوع (ص ٤١٩) قال بعد نقل رواية : وهذا محمد بن أبي عمير مراسيله يعمل بها كما يعمل بمسانيد غيره من الثقات . واتبعه العلامة المجلسي في البحار ، ج ٨٧ ، ص٦٤ باب ٧ . وقال ابن طاووس في فلاح السائل (ص ١٥٨) : ومراسيل محمد بن أبي عمير كالمسانيد عند أهل الوفاق .