انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٤٠٠
والاجتهاد طريق العامة ، ووقع تخريب الشريعة ثانياً ، والأول : في السقيفة ، والثاني : في زمان قسّموا الأخبار إلى أربعة أقسام : الصحيح والحسن والموثق والضعيف ، بل لابدّ أخذ الأحكام من الكتب الأربعة وأخبارها قطعية الصدور وقطعية الدلالة أخذا مسلَّماً بدون التصرف والقيل والقال . هذا قول هؤلاء الرجال [١] وحدث في زماننا هذا جماعة نظيرهم يقولون : إنّ علم الحكمة موروثة من النصاري ، وعلم المنطق ساباط الكفر ، والنحو والصرف واللغة كتبها من العامّة ، وعلم الاُصول من أبي حنيفة ومن تبعه ، وعلم الفقه صار مسائله في هذا الزمان بديهياً سألوا من آبائكم واُمّهاتكم ومن مولى الكتاب ، وتكون تلك الجماعة أعداءً للفقهاء والحكماء والاُدباء ولكلّ مَن علم شيئاً من العلوم لعدم سنخيّتهم مع العلماء ، حتّى أنّهم غيّروا عمائمهم وتكون /١٩٣/ ذات ذؤابتين ؛ اللهم ادفع شرّهم عن الإسلام والمسلمين . وبالجملة : كنت مريداً أنّ اُدوّن رسالةً شافيةً كافية في ما قلت ، في أوّلها رأيت عدم مساعدة الزمان وفقدان الأحبة والإخوان وتشتّت الخيال وتفرّق البال وكثرة الملال ووفور أصحاب القلقلة والقال وعدم اطلاع أحد عن الرواة والرجال :
[١] لم نقف عليه بهذه اللفظة في المجاميع الحديثية ، وقد روي في بعض الكتب الفقهية والرجالية ، وأول من رواه في ما نعلم المحقق الحلي في المعتبر (ج١ ، ص٢٩) . نعم ، في حديث مروي عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله أنه قال في حجة الوداع : قد كثرت عليّ الكذّابة وستكثر بعدي ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبّوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث عني فأعرضوه على كتاب اللّه وسنتي ؛ فما وافق كتاب اللّه وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب اللّه وسنتي فلاتأخذوا به . انظر : الاحتجاج ، ج٢ ، ص ٤٤٦ .[٢] لم يُرْوَ في المجاميع الحديثية ، وقد نقله في المعتبر ، ج١ ، ص ٢٩ مرسلاً عن الصادق عليه السلام ، وانظر : الحدائق الناضرة ، ج١ ، ص ٢١ .[٣] رجال الكشي ، ص ٣٠٥ رقم ٥٤٩ .[٤] رجال الكشي ، ص ٢٢٤ رقم ٤٠١ ؛ وانظر : رجال ابن داوود ، ص ٥١٧ رقم ٤٩٥ ؛ بحار الأنوار ، ج٢ ، ص٢٤٩ باب ٢٩ .[٥] رجال الكشي ، ص ٢٢٤ في ترجمة المغيرة بن سعيد رقم ٤٠١ ؛ وعنه في البحار ، ج٢ ، ص٢٥٠ باب ٢٩ ح ٦٢ .[٦] المصدر : ـ من .[٧] تتمة الحديث هكذا : فإنا إن تَحَدَّثْنا بموافقة القرآن وموافقة السنة إنا عن اللّه وعن رسوله نُحَدِّث ، ولا نقول فلان وفلان فيتناقض كلامنا ، إنّ كلام آخرنا مثل كلام أولنا ، وكلام أولنا مصداق لكلام آخرنا ، فإذا أتاكم من يُحدِّثكم بخلاف ذلك فردّوه عليه وقولوا : أنت أعلم وما جئت به ؛ فإن مع كل قول منّا حقيقةً وعليه نورا ، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك من قول الشيطان .[٨] في المخطوطة : يعتد .[٩] في الهامش : والمناسب في هؤلاء الجماعة قول أبي العلاء إلى آخر كلامه ، وهو : { إذا وصف الطائي بالبخل مادروقرع قسا بالفهاهة باقل } { وقال السها للشمس : أنت خفيةوقال الدجا للصبح : لونك حائل } والمقصود أن في هذا الزمان جماعة من الطغام صاروا أعداءً للعلم والعلماء ، والطعن واللعن لايكون في حقهم فائدة ورئيسهم ومرؤوسهم جهلاء ، ولا أدري ما أقول لهؤلاء القوم الذين لا يكادون أن يفقهوا حديثا ! أقول : الأشعار لأبي العلاء المعري في سقط الزند ، ص ٥٣٣ . وكان الجدير بالمؤلف ـ طاب ثراه ـ أن يذكر البيتين اللذين بعدهما ؛ إذ فيهما النتيجة ، فقال : { وفاخرت الأرض السماء سفاهةوكاثرت الشهب الحصا والجنادل } { فيا موت زر إن الحياة ذميمةويا نفس جدي إن دهرك هازل } وانظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج١٦ ، ص١٣٦ .[١٠] الشعر من قصيدة طويلة ، وهي لعمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو كما في كنز الفوائد للكراجكي : ١٠٦ وبعدها : بلى نحن كنّا أهلها فأبادناصروف الليالي والجدود العواثر ويمنعنا من كل فجّ نريدهأقب كسرحان الآن بات ضامر وكل لجوج في الجراء طمرهكعجزاء فتحاء الجناحين كاسر وانظر ما ذكره المؤلف والبيت الذي بعده في التبيان للشيخ الطوسي ، ج٤ ، ص ٤٧٢ـ٤٧٣ .[١١] في الهامش : صار الجهل مشهودا ، والعلم كأن لم يكن شيئا مذكورا ![١٢] في الهامش : شعر خاقانى .