انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٣٨٤
وله نظير هذه الحكاية مع القاضي عبدالجبار المعتزلي لأن السائل في الموضعين هو المفيد نفسه ، وبدل خبر الغار جلوس الخلفاء ، وبعد إسكات القاضي قام القاضي /١٧٠/ فأجلسه مجلسه ، وقال : أنت المفيد حقاً ! فانقبض فرق المخالفين وهمهموا ، فقال القاضي : هذا الرجل أسكتني ، فإن كان عندكم جواب فقولوا حتى اُجلسه في مجلسه الأول ، فسكتوا وتفرّقوا ، فوصل خبر المناظرة إلى عضد الدولة فأحضر المفيد وسأله عمّا جرى ، فأخبره ، فأكرمه غاية الإكرام وأمر له بجوائز عظام . ومن طرائفه مع أبي بكر الباقلاني ، قال له بعد مناظرة جرت بينهما وأفهمه : ألك أيّها الشيخ في كلّ علم معرفة ؟ فقال : نِعم ما تمثلت به أيّها القاضي من أداة أبيك ! فضحك الحاضرون ، وخجل القاضي . وجلالة هذا البدل الكبير لا يدرك الواصف المطري خصائصه إلا التوقيع حيث دلّ على عظم شأنه ، وإلا أمثال إسكات القاضي يكون دون شأنه . ذكر في الاحتجاج [١] توقيعات من الصاحب ـ عجل اللّه تعالى فرجه ـ في جلالته ، منها : للأخ السديد والولي الرشيد الشيخ المفيد أبو عبداللّه محمّد بن محمّد بن النعمان ـ أدام اللّه إعزازه . . ـ إلى أن قال : ـ سلام عليك أيّها الوليّ المخلص [ في الدين المخصوص ]فينا باليقين . . ـ إلى أن / ١٧١ / قال : ـ ونعلّمك [٢] ، أدام اللّه توفيقك لنصرة الحقّ ، وأجزل مثوبتك من [٣] نطقك عنّا بالصدق ، إنّه قد أذن لنا في تشريفك بالمكاتبة . . إلى آخره . ومنها [٤] : من عبداللّه الرابط [٥] في سبيله إلى ملهم الحقّ ودليله ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، سلام اللّه عليك أيّها الناصر للحق الداعي إليه بكلمة الصدق . . ـ إلى أن قال : ـ كنّا نظرنا مناجاتك عَصَمَك اللّه بالسبب الذي وهبه اللّه لك من أوليائه وحرسك [٦] به من كيد أعدائه . . إلى آخره .
[١] الاحتجاج ، ج٢ ، ص ٤٩٦ ـ ٤٩٧ ، وانظر : بحار الأنوار ، ج٥٣ ، ص ١٧٤ باب ٣١ ما خرج من توقيعاته عليه السلام .[٢] في المخطوطة : وتعلمك .[٣] في المصدر : على .[٤] الاحتجاج ، ج٢ ، ص ٤٩٨ ؛ بحار الأنوار ، ج٥٣ ، ص ١٧٦ باب ٣١ .[٥] في المصدر : المرابط .[٦] في المخطوطة : وحرثك .