انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٣٥٦
قال بعض الفضلاء : ذكرُ هذا الخبر بتفاوت يسير في الألفاظ على ذمّه متواتر . أقول : وممّا يعلم بعد الفحص الأكيد أنّ الحسن وأمثاله من الوعّاظ والحكوميين وأصحاب النقول والروايات ـ ممّن سمّاهم أشباه الناس علماء لكثرة محفوظاتهم ورواياتهم سيّما إذا انضمّ إليها من تحسين الكلام وترويج المعنى بتبليغ العبارات [١] والاستعارات ـ كثيراً ما يغترّون [٢] بعلمهم وحالهم ، ويزعمون أن لا علم إلاّ ما وصل إليهم بالنقل من الصحابة والتابعين ، والدليل على ما ذكرنا قول الأعرابي : سئل عن الحسن ، قال : فصيح إذا لفظ ، /١٣٣/ فصيح إذا وعظ ! والاًّ إن كان له أدنى دربة ودراية مع تمكّنه من تشرّفه بحضور سيّد الأوصياء وسند الأصفياء لتشرف ، لكن مع الخذلان صار كذلك . ليت الحسن اكتفى بالإقامة بالبصرة ولم يتفوه بالترهات التي نقلوها عنه . وبالجملة : التوثيق بل المدح لم ينقل أحد من العلماء فيه ، ولكن الذمّ ما لا يحصى . نعم ، الصوفيّة قاطبة يقولون بأنّه من الأولياء [٣] حتّى خواجة ، قال بالفارسيّة : حسن زبصره ، بلال از حبش ، صهيب از شامزخاك مكه أبو جهل اين چه بوالعجبى است والحاصل : أنَّ أربعة من الزهاد الثمانية ـ [الذين] علمتَ أحوالهم ـ كانوا من الناصبين والخوارج واُولي الأذناب ، وأزهدهم وأشهرهم الحسن البصري ، وكان اُمّه أمةً لاُمّ المؤمنين زوجة النبي [ صلى الله عليه و آله ] اُمّ السلمة .
[١] في المخطوطة : العبادات .[٢] في المخطوطة : يقترون .[٣] كما نقل بعض أحواله وكراماته! في تذكرة الأولياء ، ج١ ، ص ٣٥ ـ ٤٧ .