انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٣٥٥
وفي شرح ابن أبي الحديد [١] قالوا : وكان الأشعث بن قيس الكندي وجرير بن عبداللّه يبغضانه ، وهدم عليٌّ دار جرير بن عبداللّه ؛ قال إسماعيل بن جرير : هدم علي دارنا مرّتين . [٢] لا شك أنّه من الكفرة الفجرة . أقول : فانظروا ـ أيّها العقلاء ـ إلى هذه الثلاثة ـ أعني : اُهبان ومسروق وجرير بن عبداللّه ـ أو الأسود حيث كان واحداً منهم ، أبو مسلم مسيئ الرأي في علي وهو مع ذلك كان زاهداً والعشار زاهداً ، أو من كان راضياً بقتل جماعة من المهاجرين والأنصار بلا جهة .
[ الحسن البصري ]
وأمّا الحسن البصري [٣] ، ففي شرح ابن أبي الحديد [٤] أنّه كان يبغض عليّاً ويذمّه . روى عنه عماد بن مسلمة أنّه قال : لو كان /١٣٢/ علي يأكل الحشف بالمدينة لكان خيرا له ممّا دخل فيه . [٥] وروي عنه أنّ عليّاً عليه السلام رآه وهو يتوضّأ للصلاة ، وكان ذا وسوسة ، فصبّ على أعضائه ماءً كثير[ ا ] ، فقال له : أرقت ماءً كثيراً يا حسن ! ، فقال : ما أراق أميرالمؤمنين من دماء المسلمين أكثر ! فقال : أوَ ساءك ذلك » قال : نعم . قال : لا زلت مسوءا ! فما زال الحسن عابساً قاطباً مهموماً إلى أن مات . [٦] انتهى .
[١] شرح ابن أبي الحديد ، ج٤ ، ص ٧٤ فصل في ذكر المنحرفين عن علي [ عليه السلام ] .[٢] ثم نقل ابن أبي الحديد في شرحه (ج٤ ، ص ٧٥) عن الحارث بن الحصين أن رسول اللّه صلى الله عليه و آله دفع إلى جرير بن عبداللّه نعلين [من] نعاله وقال : احتفظ بهما فإن ذهابهما ذهاب دينك ، فلما كان يوم الجمل ذهبت إحداهما ، فلما أرسله علي عليه السلام إلى معاوية ذهبت الاُخرى ، ثم فارق عليا واعتزل الحرب .[٣] في الهامش : قبر الحسن بالبصرة مزار مشهور .[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج٤ ، ص ٩٥ ؛ وانظر : بحار الأنوار ، ج٣٤ ، ص ٢٩٣ باب ٣٤ .[٥] نفس المصدر .[٦] نفس المصدر . ثم نقل بعض ما قيل في محاسنه وأنه لم يكن منحرفا عن أميرالمؤمنين عليه السلام !! فراجع . وانظر بعض الأحاديث عن انحرافاته ونظراته في الكافي ، ج ١ ، ص ٥١ باب النوادر ح ١٥ ، و ج٢ ، ص٢٢٢ باب الكتمان ح ٥ ، ج٤ ، ص ١٩٧ باب ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة ح ١ وفيه أن ابن أبي العوجاء كان من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد ، و ج٥ ، ص ١١٣ باب الصناعات ح ٢ ؛ بحار الأنوار ، ج٤٢ ، ص ١٤١ باب ١٢٣ حال الحسن البصري ، وفيه عدة روايات ، وغيرها .