انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٣٤٥
سمعت يقول اللّه تعالى : « تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلاَفَسَادًا وَ الْعَـقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » . [١] اع لم أنّي لم أتوجّه أسوسهم واُقيم حدود اللّه فيهم إلاّ بإرشاد دليل عالم ، فنهجت فيهم بنهجه ، وسرت فيهم بسيرته . واعلم أنّ اللّه ـ تبارك وتعالى ـ لو أراد بهذه الاُمّة خيراً وأراد بهم رشداً لولّى عليهم أعلمهم وأفضلهم ، ولو كانت هذه الاُمّة خائفين ولقول نبيّ اللّه متّبعين وبالحقّ عاملين ما سمّوك أميرالمؤمنين ، «فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَـذِهِ الْحَيَوةَ الدُّنْيَآ» ، ولا تغترّ بطول عفو اللّه [ عنك ]وتمديده بذلك من تعجيل عقوبته . واعلم /١١٩/ أنّه ستدركك عواقب ظلمك في دنياك وآخرتك ، وسوف تُسأل عمّا قدّمت وأخَّرت [ والحمد للّه وحده ] ». [٢] هذا مختصر من أحواله .
مقداد بن الأسود الكندي
وكان اسم أبيه عمرو [٣] البهراني ، وكان الأسود بن عبد يغوث قد تبنّاه فنسب إليه ، يكنى أبا معبد ، وهو ثاني الأركان الأربعة . [٤] وفي ( صه ) [٥] : أنّه عظيم القدر ، شريف المنزلة ، جليل ، من خواصّ علي [ عليه السلام ] . علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال : قـال أبو جعفر[ عليه السلام ] : ارتدّ الناس إلاّ ثلاثة نفر : سلمان وأبوذر والمقداد . وقلت : فعمّار؟ قال : قد كان حاص حيصة [٦] ثمّ رجع . ثمّ قال : إن أردتَ الذي لم يشكّ ولم يدخله
[١] سورة القصص ، الآية ٨٣ .[٢] انظر : الاحتجاج ، ج ١ ، ص ١٣٠ احتجاج سلمان الفارسي على عمر بن الخطاب ؛ عنه في بحارالأنوار ج٢٢ ، ص٣٦٠ باب ١١ ح ٤ .[٣] في المخطوطة : عمر . وما أدرجناه من مصادر ترجمته .[٤] صرح بذلك في اختيار معرفة الرجال ، ص ٨١ رقم ٧٩٧ ؛ رجال ابن داوود ، ص ٣٥٢ رقم ١٥٦٥ .[٥] خلاصة الأقوال ، ص ١٦٩ رقم ١ من الباب ١١ في الآحاد .[٦] في الهامش : حاص حيصة أي مال ميلاً . أقول : في بعض النسخ : «حاص حيصة» كما في نسخة المؤلف ، وفي بعضها «جاض جيضة» ، قال العلامة المجلسي في البحار (ج ٢٢ ، ص ٤٤٠) بعد نقل الرواية : بيان : جاض عنه : حاد ومال . وفي بعض النسخ بالحاء والصاد المهملتين بمعناه . وحاصوا عن العدو : انهزموا . انتهى كلام المجلسي . ونقل عن الفائق أن حاص حيصة أي انحرف وانهزم . وفي الصحاح مادة (حيص) : عن الفراء : حاص عنه يحيص حيصا : عدل وحاد .