انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٣٢٥
القصر ، فاستقبله ركبان متقلّدون بالسيوف وعليهم العمائم ، فقالوا : السلام عليك يا أميرالمؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ! السلام عليك يا مولانا ! فقال : مَن هاهنا من أصحاب رسول اللّه ؟ فقام خالد بن زيد أبو أيوب ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وقيس بن [ سعد بن ]عبادة ، وعبداللّه بن بديل [بن] ورقاء، فشهدوا جميعاً أنّهم سمعوا رسول اللّه يوم غدير خم [ يقولُ ] : من كنت مولاه فعليّ مولاه . فقال علي عليه السلام لأنس بن مالك والبراء بن عازب : ما منعكما أن تقوما فتشهدا ؛ فقد سمعتما كما سمع القوم ؟! ثمّ قال : اللهمّ إن كان كَتَماها معاندة فابتلهما [١] ، فعمي البراء وبرص قدما أنس، فحلف أنس أن لا [ يكتم ] منقبة لعلي عليه السلام ولا فضلاً أبداً . وأمّا البراء بن عازب فكان يَسأل عن منزله فيقال : هو في موضع كذا وكذا ، فيقول : كيف يرشد من أصابته الدعوة [٢] ؟! /٩٧/ وفي مجالس الصدوق [٣] في المجلس السادس والعشرين روى رواية بطريقه عن جابر بن عبداللّه : أن الذي أصابته الدعوة بالعمى هو الأشعث بن قيس ، وأما البراء فإنّه دعي عليه بالموت من حيث هاجر منه ؛ تولاّه معاوية اليمن ، فمات بها. وفي الاستيعاب : أنّه مات بالكوفة . وفي المجالس : عن الأعمش : أنّ رجلين من خيار التابعين شهدا عندي أنّ البراء كان يقول : أنا أتبرأ في الدنيا والآخرة مَن تقدّم على عليّ .
[١] في المخطوطة : فأقبلهما.[٢] وانظر الرواية في البحار ، ج ٤١ ، ص ٢١٣ ح ٢٦ نقلاً عن الكشي ؛ الغدير ، ج ١ ، ص ١٩١ ؛ رجال الطوسي (اختيار معرفة الرجال) ، ج ١ ، ص٢٤٦ و غيرها.[٣] انظر : الأمالي للشيخ الصدوق ، ص ١٨٥ المجلس ٢٦ ح ١٩٠ ، وفيه : وأما أنت ـ يا براء بن عازب ـ إن كنت سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : «من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهمّ وال من و الاه و عاد من عاداه» ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية ، فلا أماتك اللّه إلا حيث هاجرت منه . قال جابر بن عبداللّه الأنصاري : واللّه ! رأيت أنس بن مالك وقد ابتلي ببرص يغطيه بالعمامة فما تستره ، ولقد رأيت الأشعث بن قيس و قد ذهبت كريمتاه و هو يقول : الحمد للّه الذي جعل دعاء أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليَّ بالعمى في الدنيا ، و لم يدع عليّ بالعذاب في الآخرة فاُعذّب . وانظر : الخصال ، ص ٢١٩ ح ٤٤ ؛ بحار الأنوار ، ج ٣١ ، ص ٤٤٦ ح ٣ و٤.