انجاب الثقات في فحول الرواة - علی نقی الشریف - الصفحة ٣٢٠
عظم ذلك عليه وبعث إلى رجل من أهل الخراج ، وقيل : دسّ إليه مولى عمر ، وقيل : مولى عثمان ، فاختاله فسقاه السمّ فهلك ، ولمّا بلغ موته خطب الناس فقال : أمّا بعد : فإنّه كان لعلي بن أبي طالب يدان يمينان : فقطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار بن ياسر ، وقد قطعت اُخرى اليوم وهو مالك الأشتر . [١] وفي شرح ابن أبي الحديد [٢] : كان فارساً شجاعاً رئيساً من أكابر الشيعة وعظمائها ، شديد التحقّق /٩١/ بولاء أميرالمؤمنين عليه السلام ونصره . وفي (الكش) [٣] : محمّد بن علقمة بن الأسود النخعي ، قال : خرجت في رهط اُريد الحجّ ، منهم : مالك بن الحارث الأشتر وعبداللّه [ بن ] تفل [٤] التيمي ورفاعة بن شدّاد البجلي حتّى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد اللّه المسلمين ، هذا أبوذر صاحب رسول اللّه قد هلك قريباً ليس لي أحد يعينني عليه ، فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا اللّه على ما ساق إلينا واسترجعنا على عظم المصيبة ، ثمّ أقبلنا معها وجهّزناه وتنافسنا [٥] في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا عنه ، ثمّ قدمنا مالكا الأشتر فصلّى بنا عليه ، ثمّ دفنّاه . فقام الأشتر على قبره فقال : اللهمّ هذا أبوذر صاحب الرسول عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين لم يغيّر ولم يبدّل ، لكنّه رأى منكراً فغيَّره بلسانه وقلبه حتّى جُفي ونُفي وحُرم واحتقر ، ثمّ مات وحيداً غريباً ، اللهمّ /٩٢/ فاقصم من حرمه ونفاه [٦] من مهاجره وحرم رسول اللّه [ صلى الله عليه و آله ، فقال : ]فرفعنا أيدينا جميعاً وقلنا : آمين .
[١] لاحظ المصادر السالفة .[٢] شرح نهج البلاغة ، ج ١٥ ، ص ٩٨ فصل في نسب الأشتر وذكر بعض فضائله .[٣] رجال الكشي ، ص ٦٥ ترجمة مالك الأشتر رقم ١١٨ ؛ وانظر : روضة الواعظين ، ج ٢ ، ص ٢٨٤ مجلس في ذكر فضائل أصحابه رضي اللّه عنهم .[٤] كذا ، وفي الكشي : الفضل ، وفي الروضة : قفل .[٥] في الهامش : والتنافس : المرغوب وطلب النفيس من الشيء . قال في لسان العرب (ج ٦ ، ص ٢٣٨نفس) : وتنافسنا ذلك الأمر وتنافسنا فيه : تحاسدنا وتسابقنا . وفي التنزيل : «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» أي وفي ذلك فليتراغب المتراغبون .[٦] في المخطوطة : فناه .