المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٠ - ٥ الترجيح بالأحدثية
لوجود المشتركات الكثيرة بين الفريقين في موارد الأحكام، لذلك نأخذ برواياتهم إذا شهد شاهد على صدورها.
لكن الكلام فيما إذا ورد خبران متعارضان أحدهما يوافق أخبارهم وفتاوى أئمتهم والآخر يخالفها،...
فلذلك يمكن أن يقال: إنّه من قبيل تمييز الحجّة عن اللا حجّة بشهادة قوله(عليه السلام):«ما خالف العامّة ففيه الرشاد» على أنّ الرشد في جانب والغيّ في جانب آخر، ومع ذلك يحتمل أن يُعدّ من المرجّحات، إذ ليس موافقة العامّة كمخالفة الكتاب، لما عرفت من أنّ مخالف الكتاب لا يقام له وزن للقطع ببطلانه، بخلاف موافقة العامة لاحتمال كونها من المشتركات، والله العالم.
٥. الترجيح بالأحدثية
وردت روايات عديدة تدلّ على لزوم الأخذ بالأحدث من الخبرين، وإليك بعض ما يدلّ عليه:
١. روى المعلّى بن خنيس، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟ فقال:«خذوا به حتى يبلغكم عن الحيّ، فإن بلغكم عن الحيّ فخذوا بقوله».[١]
٢. وقال الكليني: وفي حديث آخر: خذوا بالأحدث.[٢]
[١] الوسائل:١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨ ; وانظر الحديث ١٧ من نفس الباب.
[٢] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٩.