المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٩ - الطائفة الأُولى ما يدلّ على التخيير
الثاني: لو كان الإمام بصدد بيان الحكم الواقعي كان عليه أن يفتي بالتخيير بين مفاد الخبرين من دون حاجة إلى ذكر الخبرين.
الثالث: أنّ ذيل الرواية: «بأيّهما أخذت من باب التسليم كان صواباً» معادل لما ورد في رواية الحسن بن الجهم وعلي بن مهزيار، فيكون قرينة على أنّ الغرض هو بيان حكم المسألة الأُصولية.
نعم يرد على الاستدلال بالرواية بأنّ موردها هو المستحبّات، والتخيير فيها بين الخبرين لا يكون دليلاً عليه في غيرها.
٥. ما رواه الصدوق في «عيون الأخبار» عن أحمد بن الحسن الميثمي[١] أنّه سأل الرضا(عليه السلام)يوماً، إلى أن قال: «فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فأعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجوداً حلالاً أو حراماً، فاتّبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فما كان في السنّة موجوداً منهياً عنه نهي حرام، ومأموراً به عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)أمر إلزام، فاتّبعوا ما وافق نهي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمره، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة، ثمّ كان الخبر الأخير خلافه، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكرهه، ولم يحرّمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً، وبأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)».[٢]
أمّا السند فلا بأس به، فإنّ جميع من ورد فيه ثقة بلا إشكال; غير محمد
[١] قال عنه النجاشي: أحمد بن الحسن بن إسماعيل، كان واقفاً، وقال الطوسي: كوفي، ثقة.
[٢] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢١.