المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٧ - الثاني الحفاظ على كيان مجتمع الشيعة
يميّزون بين الحكم الصادر عن تقيّة والصادر لا عن تقيّة، فإذا روى شخص عن الأئمّة حديثاً وكان على وجه التقية، يخاطبونه بقولهم: أعطاك من جراب النورة; وأمّا إذا كان لا على نحو التقيّة يقولون: أعطاك من عين صافية.[١]
ثمّ إنّ الإفتاء على وفق التقية كان يتناسب مع حجم الأخطار المحدقة، فإذا كان الخطر دائماً بالنسبة إلى شخص، يفتيه الإمام على وفق التقية من دون أن يحدّد ظرف العمل به، وإذا كان الخطر مؤقتاً ومقطعيّاً يفتيه على وجه مؤقّت ثمّ يرشده إلى من يهديه إلى الحكم الواقعي.
روى علي بن سعد البصري، قال: قلت لأبي عبد الله(عليه السلام): إنّي نازل في قوم بني عديّ ومؤذَّنهم وإمامهم وجميع أهل المسجد عثمانيّة يبرأون منكم ومن شيعتكم،وأنا نازل فيهم فماترى في الصلاة خلف الإمام؟ فقال(عليه السلام): «صلِّ خلفه واحتسب بما تسمع، ولو قدمت البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار وأخبرته بما أفتيتك فتأخذ بقول الفضيل وتدع قولي»، قال عليّ: فقدمت البصرة فأخبرت فضيلاً بما قال: فقال: هو أعلم بما قال، ولكنّي قد سمعته وسمعت أباه يقولان: «لا تعتدّ بالصلاة خلف الناصبيّ واقرأ لنفسك كأنّك وحدك».[٢]
فمن أراد أن يقف على الدور الذي لعبته التقية في طروء الاختلاف على الأخبار المروية عنهم، فليرجع إلى كتاب «الحدائق الناضرة»، قسم المقدمة، فإنّه قد بلغ الغاية في ذلك.[٣]
[١] لاحظ الوسائل:١٧ ، الباب ٥ من أبواب ميراث الأعمام والأخوال، الحديث٢.
[٢] الوسائل:٥، الباب١٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث٤.
[٣] الحدائق: ١ / ٥ ـ ٨ . ولاحظ الوسائل:٧، الباب٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.