المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٢ - الأُولى آية النفر
بقوله دون أن يكون له اطّلاع على الكتاب والسنّة، غير أنّ الأخباري يفتي بلفظ الكتاب والسنّة والأُصولي بمضمونها، وهذا لا يسبّب كون النزاع بينهما معنوياً مورثاً للشجار وتفريق الصف، ولذلك لمّا وقف رئيس الأخباريين في عصره ـ أعني: المحدّث البحراني ـ على واقع النزاع حاول أن يخفّض الوطئة ويقرب الطائفتين إلى حد كبير، يقف على ذلك مَن طالع المقدّمات التي كتبها على كتابه «الحدائق الناضرة».
تمّ الكلام في المقام الأوّل الذي يمكن أن يعتمد عليه المقلّد في جواز التقليد.
المقام الثاني: دليل المجتهد على جواز التقليد
استدلّ لجواز التقليد بوجوه ثلاثة: القرآن والسنّة والإجماع.
أمّا القرآن الكريم فنذكر آيتين:
الأُولى: آية النفر
قال سبحانه: (وَ مَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ).[١]
وجه الدلالة ـ على وجه الاختصار ـ هو أنّ النفر واجب بحكم «لولا» التحضيضية، فإذا وجب النفر وجبت الغايات المترتّبة عليه، وهي التفقّه
[١] التوبة:١٢٢.