المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - القول الأوّل إنّ التقديم من باب الورود
دليل حجّية الأمارة عن طريق التخصيص،[١] بأن يكون دليل الاستصحاب مخصِّصاً لدليل حجّية الأمارة؟
قلت: إذا قلنا بتقدّم الأمارة على الأصل من باب الورود، تكون الأمارة في مرتبة متقدّمة لا يتوقّف تقدّمها على الاستصحاب على شيء ما، بخلاف ما لو جعلنا الاستصحاب مخصّصاً للأمارة، فعندئذ يكون الدليلان في مرتبة واحدة، فتقديم الاستصحاب على الأمارة بالتخصيص، يكون فرع اعتباره وحجّيته في نفسه في مقابل الأمارة.
واعتباره وحجّيته كذلك فرع كونه مخصّصاً للأمارة، إذ لولا التخصيص لما ارتفعت المزاحمة ولما صحّ الأخذ بالاستصحاب، وهذا هو الدور.
وبذلك يُعلم وجه عدم الدور على القول بالورود، ووجوده على القول بالتخصيص، إذ على القول الأوّل تكون الأمارة أرفع مقاماً من الأصل، وتتقدّم عليه بلا مانع.
وأمّا على الثاني فيكون الاستصحاب في درجة الأمارة وتقع المزاحمة بينه وبينها، ورفع المزاحمة يورث الدور; لأنّ التخصيص يتوقّف على حجّية الاستصحاب مع وجود الأمارة على خلافه، وحجّية الأصل في حال المزاحمة تتوقّف على التخصيص.
إلى هنا تمّ الكلام في القول الأوّل، فلندرس القول الثاني.
[١] وإنّما قال: «عن طريق التخصيص» لأجل أنّه لا يحتمل فيه سواه.