المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - المقام الرابع حجّية اليد إذا كانت مجهولة العنوان
غيره فيحكم ببركة الاستيلاء على أنّه له وإن كان شاكّاً.
والقول بأنّ الحكم بكونه له لوجود الاطمئنان، غير تام، إذ لا ينافي أن يكون الصندوق مختصّاً لصاحبه مع أنّه يضع صاحب الصندوق فيه أمانات الناس، فمن المحتمل أن يكون الموجود فيه للغير حيث أخذه منه وتركه فيه من دون أن يضع علامة عليه .
والحاصل: أنّ كون التصرّف في الصندوق مختصّاً للمالك لا يكون دليلاً على أنّ ما فيه له على نحو يزيل الشكّ، لما عرفت من احتمال كون ما فيه أمانة شرعية أو مالكية، ومع ذلك فاليد حجّة كاشفة عن كونه له .
ويؤيد ذلك ـ كون الاستناد على اليد ـ موثّقة إسحاق بن عمّار عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة، كيف يصنع؟ قال (عليه السلام): «يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها»، قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: «يتصدق بها»[١] .
نرى أنّ الإمام (عليه السلام)لم يحكم بأنّ الدراهم لصاحب المنزل أخذاً بالاستيلاء ; وذلك لأنّ استيلاءه عليه ليس استيلاءً كاشفاً عن مالكية المستولي، لأن بيوت مكّة كانت كالفنادق في عصرنا، إذا وجد فيها شيء فلا يحكم بأنّه لصاحب الفندق، بل حكم بعرضها على أهل هذا المنزل لعلهم يعرفونها، فإذا عرفوها فتدفع إليهم وإن كانوا شاكّين لا يحتجّ بالاستيلاء بل يتصدّق بها.
[١] الوسائل: ١٧، الباب ٥ من أبواب اللقطة، الحديث ٣ .