المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٢ - عرض نظرية الشيخ بوجه آخر
الخمر، حتى تصير النتيجة حرمة الشرب بعد البُرء، فليس الاستظهار مبنيّاً على الظهور اللفظي، بل على العلم الخارجي بأنّ شرب الخمر فعل الشيطان فلا يسمح إلاّ لضرورة، وهي حال المرض دون البُرء.
ثالثاً: لو فرضنا أنّ العموم الزماني قيد للحكم ولكن قوله: إنّ الحكم غير محرز فلا يمكن الحكم عليه بالاستمرار، منظور فيه; وذلك لأنّه إن أُريد من وجود الحكم أي الحرمة بعد البُرء، فهو خارج عن مصبّ البحث، إذ لو كان محرزاً لما كان هناك موضوع للبحث والنقاش .
وإن أُريد أصل الحكم ولو قبل الابتلاء بالمرض فهو موجود، غاية الأمر استثنيت منه حالة المرض، دون حالة البرء فيجرّ هذا الحكم ـ بفضل قوله: مستمر ـ إلى حالة البرء.
وبعبارة أُخرى: أنّ قوله: إنّ الموضوع غير ثابت، فإن أُريد عدم ثبوته حال البرء فهو واضح، إذ لو كان ثابتاً لم يكن هناك أي شكّ في المقام، وإن أُريد أصل الحكم المنشأ قبل الابتلاء بالمرض فهو موجود، غاية الأمر لا يعلم استمراره فيحكم عليه بالاستمرار بفضل قوله: مستمر، أعني: مفاد العموم الزماني.
وبعبارة ثالثة: ماذا يريد من الحكم؟ فإن أراد الحكم بصورة الموجبة الكلّية أو العام الاستغراقي، فهو صحيح لكن وجود العلم بالحكم بهذه الصورة يخرج المسألة عن النقاش، إذ مع العلم بالحكم على نحو العام الاستغراقي لا شكّ أنّ المرجع هو العلم.
وإن أراد الحكم بصورة الموجبة الجزئية أو المهملة، فالحكم موجود