المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - الثالث الملاك هو فهم العرف
الحديث بالمعنى، فقال له: «إن كنت تريد معانيه، فلا بأس».[١]
نعم كان الرواة ملتزمين بنقل الخطب والأدعية بنصوصها وألفاظها ; لأنّ روعتها تكمن في ألفاظها الناصعة وتراكيبها الخلابة; بخلاف ما له صلة بالأحكام والأخلاق، فإنّ الهدف منها هو العمل بالمضمون والمعنى، واللفظ طريق إليه.
الثالث: الملاك هو فهم العرف
الملاك في بقاء الموضوع أو وحدة القضيتين هو قضاء العرف في المقام، ففي المثال السابق أنّ الموضوع للنجاسة هو الماء، والتغيّر علّة الحكم من غير فرق بين أن يقول: الماء المتغيّر نجس، أو يقول: الماء ينجس إذا تغيّر، والعرف يستهدي بالممارسات المركوزة في ذهنه في تشخيص ما هو الدخيل في الموضوع وما ليس بدخيل، وعلى هذا ليس هنا مقياساً واحداً للوحدة وخلافها، بل يختلف حسب اختلاف فهم العرف، فلاحظ الأمثلة التالية:
١. إذا صار الخشب النجس رماداً.
٢. إذا صار الخمر خلاًّ.
٣. إذا باع الفرس فبان بغلاً.
٤. إذا باع الفرس الأصيل فبان غير أصيل.
[١] بحار الأنوار:٢/١٦٤.