المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٥ - الطائفة الثانية ما يدلّ على التوقّف، وفيها أُمور
وإن أُريد من التمكّن الأعم من الحال والاستقبال في مقابل عدم التمكّن مطلقاً يلزم حمل أخبار التخيير على الفرد النادر، وأمّا حمل أخبار التخيير على زمان الغيبة فبعيد، لصدورها في عصر الحضور، كما هو الحال في حديث الحسن بن الجهم والحارث بن المغيرة.[١]
يلاحظ عليه: أنّ المراد من التمكّن هو التمكّن العرفي (في مقابل العقلي في كلام الأُستاذ) ومن العجز عدم التمكّن العرفي(في مقابل التمكّن أعمّ من الحال والاستقبال في كلامه) وعندئذ ينحلّ الإشكال، فسماعة كان متمكّناً عرفاً، ولو بمضي اسبوع أو اسبوعين أو شهر، لقرب شُقته، فلذلك أمره الإمام بالتوقّف.
نعم لمّا كانت الواقعة فورية رخّصه بالعمل بما خالف العامّة.[٢]
وأمّا من بعدت شقّته فلا يتمكّن من الوصول إلى الإمام بسهولة فلذلك أمره بالتخيير.
وبعبارة أُخرى: أنّ الرواة على صنفين:
١. صنف منهم من قربت شقّته وإن لم يكن مع الإمام في بلد واحد، فهذا قد أُمر بالتوقّف.
٢. وصنف آخر بعدت شقّته فلا يتمكّن من الوصول إلى الإمام إلاّ بصعوبة، وهذا أُمر بالتخيير.
[١] الرسائل للإمام الخميني:٢/٥.
[٢] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٤٢.