المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٣ - المقام الثاني عشر اعتراف ذي اليد لشخص بعد آخر
جدّاً، نعم يؤخذ بالإقرار مالم يكن فيه تناقض وتعارض وإلاّ يسقط الإقرار عن كونه إقراراً كاشفاً عن المراد.
وأظن أنّ قول ابن الجنيد ـ مع كثرة شذوذه في غير هذا المورد ـ قريب لما عليه العقلاء في تلك الموارد.
القول الثاني: ما عليه المحقّق حيث قال: إذا كان في يده دار على ظاهر التملّك فقال: هذه لفلان بل لفلان، قضي بها للأوّل وغُرم قيمتها للثاني ; لأنّه حال بينه وبينها فهو كالمتلف.[١] وهذا هو المشهور.
والظاهر أنّه هو المشهور بين المتأخّرين، وهو خيرة فخر المحقّقين في «الإيضاح» قال: إنّ كلّ إقرارين متساويي الدلالة على الإقرار صدرا من شخص واحد أهل للإقرار حكم عليه لا على غيره بموجب كلّ منهما لولا الآخر، ويقدّم الأوّل فيما يتعارضان فيه، يعني العين، ويكون تفويتاً منه على الثاني وظاهره الإجماع على ذلك .[٢]
وعليه سيدنا الأُستاذ (قدس سره): لو أقرّ بعين لشخص ثم أقرّ بها لشخص آخر، كما إذا قال: هذه الدار لزيد، ثم قال: لعمرو، حكم بكونها للأوّل وأُعطيت له، وأُغرم للثاني بقيمتها .[٣]
أقول: لو أغمضنا عمّا ذكرناه حول كلام صاحب الجواهر، أنّه لو قلنا
[١] شرائع الإسلام : ٣ / ١٥٤ .
[٢] إيضاح الفوائد نقلاً: عن الجواهر: ٣٥ / ١٣٠ .
[٣] تحرير الوسيلة: ٢ / المسألة ١٦، كتاب الإقرار .