المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١ - إحياء نظرية المحقّق النراقي
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ الشكّ في المجعول في الشبهات الحكمية على قسمين:
أ. ما كان الزمان مفرِّداً للموضوع، وكان الحكم انحلاليّاً، كحرمة وطء المرأة الحائض حسب أفرادها، وكوطئها قبل النقاء أو بعده قبل الاغتسال، ففي مثله لا يجري استصحاب الحرمة، لأنّ الفرد المحقّق بعد النقاء وقبل الاغتسال لم تعلم حرمته من أوّل الأمر، فيكون الاستصحاب في المقام من قبيل إسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر.
ب. ما إذا لم يكن الزمان مفرِّداً للموضوع، أو لم يكن الحكم انحلاليّاً، كنجاسة الماء القليل المتمَّم كرّاً، فإنّ الماء شيء غير متعدّد حسب امتداد الزمان في نظر العرف، ونجاسته حكم مستمر لكنّه مبتلى بالمعارض، فلنا يقين متعلّق بالمجعول، ويقين متعلّق بالجعل، فبالنظر إلى المجعول يجري استصحاب النجاسة، وبالنظر إلى الجعل يجري استصحاب عدمها، إذ المتيقّن جعلها للماء النجس غير المتمَّم كرّاً، وأمّا جعلها مطلقاً حتى للقليل المتمَّم فهو مشكوك فيه، فيستصحب عدمه، فتقع المعارضة بين بقاء المجعول وعدم الجعل، ومثله استصحاب الملكية والزوجية إذا رجع البائع وشككنا في بقاء الملكية به، أو طلَّق الزوج بلفظ نشكّ في كونه صيغة طلاق، مثل قوله: أنتِ خلية. فباعتبار المجعول يجري استصحاب الملكية والزوجية، وباعتبار الجعل يجري استصحاب عدمهما، ويكون المقام من قبيل الأقلّ والأكثر ويجري الأصل في الأكثر.[١]
[١] مصباح الأُصول:٣/٣٧ـ٣٩.