المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١ - بيان آخر لتوضيح المراد من الشكّ
الأوّل: الإجماع القطعي على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب الاخبار.
يلاحظ عليه: أنّ هذا النوع من الإجماع المحصَّل، ليس بحجّة، لاحتمال اعتماد المجمعين على الدليل الماضي.
الثاني: أنّ الظنّ غير المعتبر إن علم بعدم اعتباره بالدليل، فمعناه أنّ وجوده كعدمه عند الشارع، وأنّ كلّ ما يترتّب شرعاً على تقدير عدمه فهو المترتّب على تقدير وجوده. وإن كان ممّا شكّ في اعتباره، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه، إلى نقض اليقين بالشكّ، فتأمّل جيّداً.[١]
يلاحظ عليه: أنّ رفع اليد عن اليقين السابق بواسطة الظن بالخلاف الذي لم تثبت حجّيته، إنّما يكون من مقولة نقض اليقين بالشكّ إذا أُريد به خلاف اليقين، فيكون الأخذ بالظن مع عدم اليقين بالخلاف من مقولة نقض اليقين بالشكّ، ولكن المبنى أوّل الكلام.
وأمّا إذا قلنا بأنّ الشكّ بمعنى تساوي الطرفين ـ كما هو المفروض ـ فلا يكون الأخذ بالظن من مقولة نقض اليقين بالشكّ، ولا يكون من مصاديقه لعدم تساوي الطرفين، والغرض من الاستدلال إبطال كون الشكّ بمعنى التساوي.
نعم أورد عليه المحقّق الخراساني إشكالاً آخر وهو أنّ قضية عدم
[١] فرائد الأُصول:٣/٢٨٥ـ٢٨٦.