المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨١ - الثاني إطلاق الروايات الإرجاعية
إلى حدّ يجعل أحدهما حجّة والآخر غير حجّة، كما هو الحال في المشهور والشاذ. وأمّا ما دون ذلك فلا دليل على الترجيح.
إلى هنا تمّ بيان استدلال القائل بوجوب تقديم قول الفاضل على المفضول، وإليك دراسة أدلّة القائلين بجواز الرجوع إلى المفضول.
احتجّ القائل بالجواز بوجوه:
الأوّل: إطلاق آيتي السؤال والنفر
إنّ الله سبحانه يأمر بالرجوع إلى أهل الذكر أو الحذر عند إنذار المنذر على وجه الإطلاق، سواء أكان أهل الذكر فاضلاً أو مفضولاً أو المنذر أعلم أو غير أعلم.
يلاحظ عليه: أنّ الآيتين غير ناظرتين إلى صورة التعارض، فالآيتان بمنزلة قول القائل: إرجع إلى الطبيب، فكما أنّه ليس بصدد جواز الرجوع عند تعارض رأي الطبيبين فهكذا الآيتان.
وغاية ما يمكن أن يقال: وجود الإطلاق عند عدم العلم بالاختلاف، لا ما لو علم الاختلاف، فإنّ ادّعاء وجود الإطلاق عند العلم بالاختلاف مبني على نزولهما في صورة اختلاف أهل الذكر والإنذار وأنّى للمتمسك إثبات ذلك.
الثاني: إطلاق الروايات الإرجاعية
قد مرّ أنّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) أرجعوا الشيعة إلى أصحابهم الفضلاء