المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٠ - ٣ ما يدلّ على عدم صلاحية غير الأعلم مع وجود الأعلم
أن تقف غداً بين يديه فيقول لك: لم تفت عبادي بما لم تعلم، وفي الأُمّة مَن هو أعلم منك».[١]
والظاهر أنّ هذه الروايات ناظرة إلى مقام الإمامة والخلافة عن النبي(صلى الله عليه وآله)بشهادة قوله (صلى الله عليه وآله): «فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، حيث إنّ دعوة الناس إلى نفسه يناسب منصب القيادة والخلافة والإمامة بعد النبي(صلى الله عليه وآله)، وأين هو من منصب الفتوى؟!
ومثله الحديث الثاني من قوله:«من ضرب الناس بسيفه... الخ» ظاهر في الدعوة إلى الخلافة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله).
ومثله قول الإمام الجواد(عليه السلام) لعمّه، فلا يمكن الاستدلال بهذه الروايات على وجوب تقليد الأعلم.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الدليل المهم بين الأدلّة هو الأصل الأوّلي عند العقل وسيرة العقلاء، وأمّا الآيات والروايات الإرجاعية فناظرة إلى صورة عدم التعارض.
وأمّا سائر الروايات فهي بين ما ورد في مقام القضاء، أو ورد في مورد الإمامة والخلافة وقيادة الأُمّة الإسلامية.
٤. فتوى الأعلم أقرب إلى الواقع من غيرها، فيجب الأخذ بها عند التعارض.
يلاحظ عليه: بأنّه لا دليل على الترجيح بالأقربية النسبية ما لم تصل
[١] بحار الأنوار:٥/٩٩ـ ١٠٠، برقم ١٢.