المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٠ - المبحث الثاني في تقديم الأظهر على الظاهر، وفيه وجوه
عمّت القاعدة كلا النوعين من التعارض يلزم طرح الروايات العلاجية المتضافرة.
ومن حسن الحظ أنّه قد وردت الإشارة إلى كلا النوعين: الجمع والطرح أمّا الأوّل فنقتصر برواية واحدة.
روى الميثمي ـ في حديث طويل ـ عن الإمام الرضا(عليه السلام) قوله: «وما كان من السنّة نهي إعافة[١] أو كراهة، ثمّ كان في الخبر الآخر خلافه، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وكرهه ولم يحرّمه، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعاً وبأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم».[٢]
وأمّا الثاني ـ أعني: إعمال المرجّحات بطرح أحدهما والأخذ بالآخر ـ فسيوافيك بيانه في الفصل الثاني.
المبحث الثاني:
في تقديم الأظهر على الظاهر
قد عرفت أنّ مصب قاعدة الجمع هو التعارض غير المستقر، ففيه يقدّم الجمع على الطرح، والضابطة ـ أعني: الكبرى ـ الكلّية مورد اتفاق للعلماء إلاّ أنّ صغريات القاعدة ومصاديقها على قسمين:
[١] من عاف يعيف إعافة نظير سال يسيل إسالة بمعنى تركه، وقيل: العائف: الكاره للشيء. لسان العرب: ٩ / ٢٦٠، مادة «عيف».
[٢] الوسائل:١٨، الباب٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث٢١.