المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الثامن ما هو المراد من المحلّ؟
مخترعات الشارع، فهو الّذي يضع كل جزء في محلّه، فلو كان هو المخترع للمركب فإذا قال: إذا تجاوزت عن شيء، فإنّه يعني التجاوز عن المحل الّذي قرره هو.
اللهم إلاّ أن يقال: إنّ الشارع يتبع ـ في الإتيان بالمركبات ـ الضوابط العرفية. فالتجاوز عن المحلّ العرفي نفس التجاوز عن المحلّ الشرعي، فيتّحدان مآلاً.
وأمّا المحلّ العقلي فالظاهر أنّه يرجع إلى أحد المحلّين السابقين.
يبقى الكلام في التجاوز عن المحل العادي، فقد عرفت أنّه أجنبي عن وضع الشارع.
ومع ذلك كلّه يحتمل كفاية التجاوز عن المحلّ العادي أيضاً، نظراً إلى العلل الواردة في الروايات «من كونه أذكر حين العمل»، أو «أقرب إلى الحق حينئذ»، وهذا يقتضي كفاية العمل إذا تجاوز محلّه العادي .
وبعبارة أُخرى: أنّ تركه إمّا يستند إلى الغفلة وهي خلاف الفرض، أو إلى العمد وهو يخالف كونه بصدد إبراء الذمة.
نعم إنّما يكفي إذا أنجز عملاً وشكّ في كماله ونقصانه، وأمّا إذا احتمل بأنّه لم يأت به أصلاً كما لو شكّ في إتيان صلاة الظهر قبيل الغروب مع جريان عادته على الصلاة في أوّل الوقت، فإطلاقات الأدلّة في وجوب الإتيان عند الشكّ في الوقت متقدّمة على إطلاق قاعدة التجاوز. أو الشك في أصل الإتيان بالغُسل إذا دخل الحمام وخرج منه وشكّ، إذ لابد من الاعتداد بالشكّ.