المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٤ - الطائفة الأُولى ما يدلّ على التخيير
وبذلك ظهر أنّ المذهب المختار في الخبرين المتعارضين هو التساقط على كلّ من المذهبين الطريقية أو السببية، فما اشتهر بين المتأخّرين من أنّ الأصل العملي على الطريقية هو التساقط، والتخيير على القول بالسببية لا أساس له من الصحّة.
المبحث الرابع:
مقتضى القاعدة الثانوية في المتعارضين
قد عرفت مقتضى القاعدة الأوّلية في المتعارضين وهو التساقط على كلا المبنيين، بقي الكلام في مقتضى القاعدة الثانوية يعني الأحاديث الواردة في مجال علاج الروايات المتعارضة (والتي تسمّى: الروايات العلاجية)، وهي على طوائف ثلاث:
الطائفة الأُولى: ما يدلّ على التخيير
قد وردت روايات تدلّ على التخيير مطلقاً، سواء أكان الخبران متكافئين أم متفاوتين بالمرجّحات.
وقد ادّعى الشيخ الأنصاري تواتر هذه الطائفة، وقد ذهب سيدنا الأُستاذ إلى تضافرها دون تواترها، وذهب السيد الخوئي إلى أنّ التخيير في حالة فقد المرجّح ممّا لا دليل عليه، بل عمل الأصحاب في الفقه على خلافه وقال: إنّا لم نجد مورداً أفتى فيه بالتخيير واحد منهم.[١]
[١] مصباح الأُصول:٣/٤٢٦.