المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - الأوّل في فقه الحديث
والإمام أمر بالإعادة في الصورتين الأُوليين وعدمها في الثالثة مع اشتراك الجميع في كون الصلاة بالنجاسة، والتفريق بين الصورتين الأُوليين وبين الثالثة إنّما يصلح لتصحيح جواز الدخول في الثالثة دون الأُوليين لا لعدم الإعادة في الثالثة، إذ لا معنى بعد رؤية النجاسة للقول بحرمة نقض اليقين بالشكّ; لأنّه من قبيل نقض اليقين باليقين.
الإجابة عن الإشكال بوجهين:
١. ما نقله الشيخ الأعظم عن بعضهم: أنّ عدم الإعادة بملاحظة اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء، فتكون الصحيحة ـ من حيث تعليلها ـ دليلاً على القاعدة وكاشفة عنها.
يلاحظ عليه: أنّ الإمام(عليه السلام) يعلّل الصحّة بالاستصحاب لا بقاعدة الإجزاء، حيث يقول بأنّه لو أعاد لكان نقضاً لليقين بالشكّ مع أنّه لو أعاد يكون من قبيل نقض اليقين بالطهارة، باليقين بالنجاسة.
٢. أنّ الحكم بعدم الإعادة لا يصحّ بدون التصرف في مانعية النجاسة أو شرطية طهارة الثوب، إذ لو كان الشرط، الطهارةَ الواقعية لا يصحّ الحكم بالصحّة لفقدان الشرط، كما أنّه لو كان المانع، النجاسةَ الواقعية لا يصحّ الحكم بها لوجودها، فالأمر بعدم الإعادة كاشف في أنّ الشارع تصرف إمّا في دليل الشرطية ـ أعني قوله: صلّ في ثوب طاهر ـ أو في دليل المانعية كقوله: لا تصل في الثوب النجس، بجعل الشرط إحرازها بالأصل، أو جعل المانع إحراز النجاسة كذلك، فالأمر بالإعادة كاشف عن أنّ الشارع تصرف في